محمد بن طولون الصالحي
305
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ومثال التعليق قوله تعالى : يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ سبأ : 7 ] ، ف " الكاف والميم " مفعول أوّل ، وجملة " إنّكم لفي خلق جديد " في محلّ نصب سدّت مسدّ المفعول الثّاني والثّالث ، والفعل معلّق عن الجملة باللام . ومنع الشّلوبين الإلغاء والتّعليق مطلقا " 1 " ، والجزوليّ " 2 " في المبنيّ للفاعل " 3 " ، والحجّة عليهما ما مثّلنا به . ومثال حذف المفعولين ، والاقتصار على الأوّل : " أعلمت زيدا " ، ولا تذكر من أعملت به ، لأنّ الفائدة لا تنعدم في الاقتصار عليه " 4 " ، ومنعه سيبويه " 5 " ، وغيره " 6 " " 7 " .
--> ( 1 ) أي : سواء كان مبنيا للفاعل أم للمفعول . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 266 ، إرشاد الطالب النبيل ( 55 / أ ) ، وفي الهمع ( 2 / 248 ) : ومنع قوم الإلغاء والتعليق هنا ، سواء بنيت للفاعل أم للمفعول ، وعليه ابن القواس وابن أبي الربيع ، لأنّ مبني الكلام عليهما ، ولا يجي " بعد ما مضى الكلام على الابتداء " . وفي التوطئة ( 207 ) قال الشلوبين : فهذه - يقصد أعلم وأرى وما بمعنى أعلم - لا يجوز فيها الإلغاء ولا التعليق إلّا في " أرى " التي بمعنى " أظن " . انظر الهمع : 2 / 249 . ( 2 ) هو عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت الجزولي ، المراكشي ، البربري ، أبو موسى ، عالم بالنحو واللغة ، أخذ العربية عن عبد اللّه بن بري المصري ، وتصدر بالمرية والجزائر لإقراء النحو ، وتوفي بأزمور من ناحية مراكش سنة 610 ه ( وقيل : 607 ، وقيل : 606 ، وقيل : 616 ه ) . من آثاره : المقدمة في النحو ، شرح إيضاح الفارسي ، شرح قصيدة بانت سعاد ، شرح أصول السراج ، وغيرها . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 369 ، مرآة الجنان : 4 / 19 ، روضات الجنات : 508 ، تاريخ ابن الوردي : 2 / 132 ، معجم المؤلفين : 8 / 27 ، الأعلام : 5 / 104 . ( 3 ) وذلك لما فيه من إعمالها في المفعول الأول ، وإلغائها بالنسبة إلى الأخيرين ، وذلك تناقض ، لأنّه حكم بقوة وضعف معا ، بخلاف ما إذا بنيت للمفعول به . ومنع آخرون التعليق دون الإلغاء وعليه الأكثرون . انظر المقدمة الجزولية للجزولي ، وانظر الهمع : 2 / 248 - 249 ، التصريح على التوضيح : 1 / 266 ، شرح المرادي : 1 / 395 ، إرشاد الطالب النبيل ( 155 / أ ) ، شرح الرضي : 2 / 285 . ( 4 ) إذ يراد الإخبار بمجرد العلم به ، وبمجرد إعلام الشخص المذكور ، وهو قول أبي العباس وأبي بكر وابن كيسان ، وخطاب وابن أبي الربيع وابن مالك والأكثرين . انظر : التصريح على التوضيح : 1 / 265 ، الهمع : 2 / 250 ، أصول ابن السراج : 2 / 285 ، التسهيل : 74 . ( 5 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 19 ) : " هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى ثلاثة مفعولين ولا يجوز لك أن تقتصر على مفعول واحد منهم دون الثلاثة ، لأنّ المفعول ههنا كالفاعل في -