محمد بن طولون الصالحي
306
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وإن تعدّيا لواحد بلا * همز فلاثنين به توصّلا والثّان منهما كثان اثني كسا * فهو به في كلّ حكم ذو ائتسا يعني : إذا كانت " أرى وأعلم " منقولتين من " رأى " البصريّة ، و " علم " العرفانيّة ، المتعدّي كلّ منهما لواحد - تعدّيا بالهمزة لاثنين ، نحو " أريت زيدا الهلال " ، أي : أبصرته إيّاه ، و " أعلمت زيدا الخبر " ، أي : عرّفته إيّاه ، وليستا حينئذ من هذا الباب " 1 " ، ولا من الباب الّذي قبله " 2 " ، لأنّ المفعول / الثّاني غير الأوّل ، فهو من باب " كسا وأعطى " ولذلك أشار بقوله : والثّان منهما كثان اثني . . . * . . . البيت يعني : أنّ المفعول الثّاني من هذين المفعولين كالمفعول الثّاني من باب " كسا " في جواز الحذف لهما أو لأحدهما ، لدليل وغيره .
--> - الباب الأول الذي قبله في المعنى ، وذلك قولك : " أرى اللّه زيدا بشرا أباك " و " نبأت عمرا زيدا أبا فلان " ، و " أعلم اللّه زيدا عمرا خيرا منك " . انتهى . وانظر التصريح على التوضيح : 1 / 265 ، الهمع : 2 / 250 ، الأصول لابن السراج : 2 / 284 - 285 . في الأصل : وعده . منعه غير سيبويه كالمازني وابن الباذش وابن طاهر وابن خروف وابن عصفور . وذهب الأكثرون منهم المبرد وابن كيسان وخطاب - ورجحه ابن مالك - إلى جواز حذف الأول بشرط ذكر الآخرين ، أو حذف الآخرين بشرط ذكر الأول ، كقولك " أعلمت كبشك سمينا " بحذف المعلم أو " أعلمت زيدا " بحذف الثاني والثالث إن لم يخل الكلام من فائدة بذكر المعلم به في الصورة الأولى والمعلم في الثانية . وذهب الشلوبين إلى جواز حذف الأول فقط مع ذكر الآخرين ، نحو " أعلمت كبشك سمينا " ولا يجوز حذف الآخرين بدون الأول ، ولا حذف الثلاثة ، ولا حذف الأول وأحد الآخرين ، ولا حذف أحد الآخرين فقط . وذهب الجرمي واختاره ابن القواس إلى جواز حذف الآخرين فقط ، لأنّهما في حكم مفعولي " ظن " ، دون الأول لأنّه في حكم الفاعل . انظر في ذلك الهمع : 2 / 250 - 251 ، التصريح على التوضيح : 1 / 265 ، التسهيل لابن مالك : 74 ، التوطئة للشلوبين : 207 ، المطالع السعيدة : 254 - 255 ، أصول ابن السراج : 2 / 285 . ( 1 ) أي : ليستا من باب " أعلم وأرى " هذا ، لأنّه معقود لما ينصب ثلاثة مفاعيل . ( 2 ) وهو باب " ظن " وأخواتها مما يتعدى لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .