محمد بن طولون الصالحي

304

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الباب الرابع عشر أعلم وأرى ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : أعلم وأرى إلى ثلاثة رأى وعلما * عدّوا إذا صارا أرى وأعلما إذا دخلت همزة التّعدية على فعل غير متعدّ - تعدّى بها إلى واحد ، نحو " أخرجت زيدا " ، وإن دخلت على فعل متعدّ إلى واحد - تعدّى بها إلى اثنين ، نحو " ألبست زيدا ثوبا " ، وإن دخلت على متعدّ إلى اثنين - تعدّى بها إلى ثلاثة ، وذلك في فعلين خاصّة ، وما ضمّن معناهما ، وإليهما أشار بقوله : إلى ثلاثة . . . * . . . البيت يعني : أنّ " علم ورأى " " 1 " المتعدّيين إلى اثنين إذا دخلت عليهما همزة النّقل تعدّيا بها إلى ثالث ، فالمفعول الأوّل : هو الذي كان فاعلا بهما قبل دخول الهمزة ، والثّاني والثّالث : هما اللذان كانا منصوبين بهما ، نحو قوله تعالى : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ [ البقرة : 167 ] . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وما لمفعولي علمت مطلقا * للثّان والثّالث أيضا حقّقا يعني : أنّ جميع ما استقرّ من الحكم للمفعولين في " علم / ورأى " قبل دخول الهمزة من إلغاء وتعليق ، ومنع الحذف بغير دليل ، وجوازه لدليل - ثابت للثّاني والثّالث من مفاعيل " أعلم وأرى " . فمثال الإلغاء قول بعضهم : " البركة أعلمنا اللّه مع الأكابر " " 2 " ، ف " البركة " مبتدأ ، و " مع الأكابر " خبره ، و " أعلم " ملغاة ، لتوسّطها .

--> ( 1 ) في الأصل : أعلم وأرى . انظر المكودي بحاشية الملوي : 56 . ( 2 ) وروي في شرح المرادي : " مع أكابركم " بدل " مع الأكابر " . انظر شرح المرادي : 1 / 395 ، شرح ابن عقيل : 1 / 156 ، التصريح على التوضيح : 1 / 266 ، أوضح المسالك : 79 ، شرح الأشموني : 2 / 39 ، المطالع السعيدة : 254 ، الهمع : 2 / 249 ، البهجة المرضية : 64 .