محمد بن طولون الصالحي

291

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وإلى ذلك أشار بقوله : " ولغير الماض من سواهما - يعني : هب ، وتعلّم - اجعل كلّ ما له زكن " - أي : علم - . تقول في الإعمال للمضارع : " أظنّ زيدا قائما " وللأمر " ظنّ عمرا صالحا " / ، ولاسم الفاعل " أظانّ زيد عمرا منطلقا " ، ولاسم المفعول " أنت مظنون زيدا " 1 " جالسا " ، وللمصدر " أعجبني ظنّ زيد عمرا ذاهبا " . وأمّا أمثلة الإلغاء والتّعليق فستأتي . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وجوّز الإلغاء لا في الإبتدا * وانو ضمير الشان أو لام ابتدأ في موهم إلغاء ما تقدّما * . . . قد تقدّم أنّ الإلغاء إبطال العمل لفظا ومحلا ، لضعف العامل ، وضعفه إمّا بتوسّطه " 2 " أو تأخّره . وفهم من قوله : " لا في الابتدا " ثلاث صور : - أن يتأخّر الفعل عنهما ، نحو " زيد قائم ظننت " . - أو يتوسّط بينهما ، نحو " زيد ظننت فاضل " . - أو يتقدّم على المفعولين ، ويتقدّم عليه غيره ، نحو " متى ظننت زيد قائم " . وفي جواز الإلغاء في هذه الصّورة الثّالثة خلاف ، وظاهر كلامه جوازه " 3 " ، لأنّ الفعل ليس في الابتداء " 4 " .

--> ( 1 ) في الأصل : زيد . ( 2 ) في الأصل : بتوسط . انظر التصريح : 1 / 253 . ( 3 ) قال الناظم في شرح الكافية ( 2 / 556 ) : " فإن كان الفعل متقدما على جزأي الإسناد لم يجز الإلغاء إلّا إذا تقدم ما يتعلق بهما أو بالفعل الداخل عليهما نحو " في المسجد أظن زيد معتكف " ، و " أين خلت جعفر مقيم " ، و " للندى أرى الفتى مديم " . انتهى . وقال في التسهيل ( 71 ) : " وتختص متصرفاتها بقبح الإلغاء في نحو " ظننت زيد قائم " ، وبضعفه في نحو " متى ظننت زيد قائم " ، و " زيد أظن أبوه قائم " . ( 4 ) وقيل : يمتنع الإلغاء . وعلى رأي الجواز قال المرادي : " فهذه يجوز فيها الأمران ، والإعمال أرجح " . وقال الأشموني : " والإعمال حينئذ أرجح ، وقيل : واجب " . انظر شرح المرادي : 1 / 380 ، شرح الأشموني : 2 / 28 ، الهمع : 2 / 232 .