محمد بن طولون الصالحي
290
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
والإلغاء : إبطال العمل لفظا ومحلا ، لضعف العامل " 1 " ، والتّعليق : إبطال العمل لفظا لا محلا لمجيء ما له صدر الكلام بعده " 2 " . ولا يدخل الإلغاء والتعليق في شيء من أفعال التصيير ، لقوّتها ، ولا في قلبيّ جامد ، لعدم تصرّفه ، وهو اثنان : " هب ، وتعلّم " ، فإنّهما يلزمان الأمر ، وإلى ذلك أشار بقوله : . . . * والأمر هب قد ألزما كذا تعلّم . . . * . . . واعترض بأنّ " تعلّم " قد يكون " 3 " بمعنى : الماضي - كما تقدّم " 4 " - . وفهم منه أنّه يجوز إسنادهما إلى الضّمير المفرد المذكّر والمؤنّث ، وإلى المثنّى والمجموع ، فتقول : " هب وتعلّم يا زيد ، وهبي وتعلّمي يا هند ، ويا زيدان هباني قائما " 5 " ، وتعلّماني قائما ، ويا زيدون هبوني قائما ، وتعلّموني قائما " ، فإنّ فعل الأمر صالح لذلك كلّه . وما عداهما من أفعال هذا الباب - فإنّه متصرّف إلّا " هب " من أفعال التّصيير ، فإنّه ملازم للمضيّ ، ولتصاريفهنّ ما لهنّ من الإعمال والإلغاء والتّعليق من المضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر .
--> ( 1 ) وذلك بتوسطه بين معموليه ، فلم ينصبهما ، نحو " زيد ظننت قائم " ، أو بتأخره عن معموليه نحو " محمد قائم ظننت " . وقال المرادي : الإلغاء هو ترك العمل لفظا ومعنى لغير مانع . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 253 ، شرح المرادي : 1 / 378 ، الهمع : 2 / 227 ، شرح الأشموني : 2 / 26 ، شرح الرضي : 2 / 279 ، شرح ابن عقيل : 1 / 152 ، معجم المصطلحات النحوية : 203 ، معجم مصطلحات النحو : 268 . ( 2 ) وذلك كأن يقع العامل قبل " ما " النافية نحو قوله تعالى : لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ أو قبل قسم ملفوظ أو مقدر نحو " علمت واللّه إن زيدا قائم " ، و " علمت أن زيدا قائم " ، أو قبل لام الابتداء ، أو لام جواب القسم نحو " ولقد علموا لمن اشتراه " ، وكقول لبيد : ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها أو قبل استفهام نحو وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ . وقال المرادي : التعليق ترك العمل لفظا لا معنى لمانع . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 254 ، شرح المرادي : 1 / 378 ، شرح ابن عقيل : 1 / 152 ، الهمع : 2 / 233 ، شرح الأشموني : 2 / 26 ، شرح الرضي : 2 / 279 ، معجم المصطلحات النحوية : 155 ، معجم مصطلحات النحو : 214 . ( 3 ) في الأصل : يكو . انظر التصريح : 1 / 257 . ( 4 ) انظر ص 283 من هذا الكتاب . ( 5 ) في الأصل : قائمان . انظر شرح المكودي : 1 / 116 .