محمد بن طولون الصالحي
288
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
حسب ما سمح به الوزن ، ولهذه الأفعال معان أخر لم أنبّه عليها ، لأنّها ليست من هذا الباب . ثمّ أشار إلى القسم الثّاني بقوله : . . . والّتي كصيّرا * أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا يعني : انصب بالأفعال التي بمعنى " صيّر " المبتدأ والخبر ، كما تنصب بالقلبية ، وإنّما قيل لها : أفعال التّصيير ، لدلالتها على التّحوّل والانتقال من حالة إلى أخرى ، ولم يذكر ألفاظها كما ذكر القلبية ، وهي : " جعل ، وردّ ، وترك ، واتّخذ ، ( وتخذ ) " 1 " ، وصيّر ، ووهب " . قال اللّه تعالى : فَجَعَلْناهُ " 2 " هَباءً مَنْثُوراً [ الفرقان : 23 ] ، لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً [ البقرة : 109 ] ، وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي ( بَعْضٍ ) " 3 " [ الكهف : 99 ] ، وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النّساء : 125 ] ، وقال أبو جندب " 4 " : " 83 " - تخذت غراز إثرهم دليلا * . . .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 251 . ( 2 ) في الأصل : فجعلنا . انظر التصريح : 1 / 252 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 252 . ( 4 ) في الأصل : أبو جندل . انظر ديوان الهذليين : 3 / 90 . وهو أبو جندب بن مرة القردي الهذلي ، أحد عشرة إخوة بينهم أبو خراش الهذلي ، وهو معاصر لأبي مزاحم الثمالي ، كان أحد الفرسان الموهوبين والشعراء سليطي اللسان في الجاهلية وصدر الإسلام ، عرف عنه الإباء الشديد والوفاء . انظر تاريخ التراث العربي لسزكين ( المجلد الثاني ، الجزء الثاني ) : 259 ، معجم الشعراء في لسان العرب للأيوبي : 105 ، الخزانة : 1 / 293 ، ديوان المعاني لأبي هلال العسكري : 1 / 82 - 83 . ( 83 ) - من الوافر ، لأبي جندب ( وفي التصريح : هو جندب ) من قصيدة له في ديوان الهذليين ( 3 / 90 ) ، وعجزه : وفرّوا في الحجاز ليعجزوني وروي في اللسان ( عجز ) : جعلت غران خلفهم دليلا * وفاتوا في الحجاز ليعجزوني تخذت : بكسر الخاء وفتحها لغتان . غراز : اسم واد ، والمعنى : جعلت ذلك الوادي دليلا عليهم . قال العيني : " وقد فسره بعضهم بأنّه اسم رجل وهو خطأ ، وضبطه بعضهم بالنون في آخره ثم قال : وهو موضع بناحية عمان ، وهو أيضا ليس بصحيح " . إثرهم : عقبهم . و " في " -