محمد بن طولون الصالحي
26
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وهل هذا الوجوب على كلّ فرد فرد أو الكفاية ؟ . فالأكثرون قالوا بالأول ، ومن القائلين بالثاني أبو الليث السّمرقنديّ " 1 " في مقدّمته المعروفة " 2 " . والرّسول : فعول بمعنى مفعل ، أي : اسم مفعول ، ومجيء " 3 " مثله قليل " 4 " ، وبمعنى الفاعل كثير ، ك " طهور " " 5 " / . قال في الزاهر : " هو من تتابع أخبار الذي بعثه ، أخذا من قولهم : " جاءت الإبل رسلا " أي : متتابعة " " 6 " . وهل هو بمعنى النبيّ ، أو بينهما عموم وخصوص مطلق ، أو من وجه ؟ أقوال " 7 " أوضحتها في المقدمة الموضوعة " 8 " لأوائل التصانيف .
--> - انظر القول البديع : 20 ، تفسير الخازن : 5 / 274 ، بدائع الصنائع : 1 / 213 ، نيل الأوطار : 2 / 322 . ( 1 ) هو نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، أبو الليث ، إمام الهدى ، علامة ، من أئمة الحنفية ، ومن الزهاد المتصوفين ، لم تعلم سنة ولادته ، وتوفي 11 جمادى الآخرة من سنة 393 ه ( وقيل : 373 ه ) من مؤلفاته الكثيرة : خزانة الفقه على مذهب أبي حنيفة وبستان العارفين في الآداب الشرعية والنوازل في فروع الفقه الحنفي ، وتفسير القرآن وغيرها . انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي : 3 / 169 ، الجواهر المضية للقرشي : 2 / 196 ، الفوائد البهية : 220 ، معجم المؤلفين ، 13 / 91 ، الأعلام : 8 / 27 ، إيضاح المكنون : 1 / 474 . ( 2 ) انظر ذلك في القول البديع للسخاوي : 22 . ( 3 ) في الأصل : ويجيء . ( 4 ) انظر إعراب الألفية : 4 ، شرح ابن باديس : ( 7 / ب ) ، شرح ابن الناظم : 754 ، شرح دحلان : 166 ، شرح المرادي : 5 / 5 ، شرح الأشموني : 4 / 96 ، شرح ابن عقيل : 2 / 146 . ( 5 ) بمعنى : طاهر . انظر شرح ابن الناظم : 754 ، شرح ابن عقيل : 2 / 146 ، شرح دحلان : 166 ، شرح المرادي : 5 / 5 ، شرح الأشموني : 4 / 96 . ( 6 ) قال الزجاجي في كتابه الزاهر في معاني الكلام الذي يستعمله الناس ( ورقة : 11 / أ - ب - مخطوط ) : " والرسول في اللغة الذي يتابع أخبار من بعثه ، مأخوذ من قول العرب : جاءت الإبل رسلا إذا جاءت متتابعة " . وانظر اللسان : 3 / 1645 ( رسل ) ، تاج العروس للزبيدي : 7 / 344 ( رسل ) . ( 7 ) فقال بعضهم : الرسول بمعنى الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا ، ومحاورته شفاها ، والنبي الذي تكون نبوته إلهاما ومناما ، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا . نقله الواحدي عن الفراء . قال النووي : في كلام الواحدي نقص ، فإن ظاهره أن النبوة المجردة لا تكون برسالة ملك ، وليس كذلك . وحكى القاضي عياض قولا ، وهو أنهما مفترقان من وجه ، إذ قد اجتمعا في النبوة التي هي : الاطلاع على الغيب والإعلام بخواص النبوة والرفعة بمعرفة ذلك ، وحوز درجتها ، وافترقا في زيادة الرسالة التي للرسول ، وهو الأمر بالإنذار والإعلام . وذهب بعضهم إلى أن الرسول من جاء بشرع مبتدأ ، ومن لم يأت به نبي غير رسول وإن أمر بالإبلاغ والإنذار . وقيل : الرسول من كان صاحب معجزة وصاحب كتاب ، ونسخ شرع من -