محمد بن طولون الصالحي
254
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وقوله : " والفصل " أي : وتصحب هذه اللام ضمير الفصل نحو إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [ آل عمران : 62 ] ، إذا لم يعرب " هو " مبتدأ ، ولم يقيّد الفصل بشيء ، لأنّه معلوم أنّه لا يكون إلّا متوسّطا بين الاسم والخبر . وقوله : " واسما حلّ قبله الخبر " يعني : أنّ اللام تدخل أيضا على اسم " إنّ " بشرط واحد ، وهو أن يتأخّر اسمها عن الخبر ، نحو إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً [ النازعات : 26 ] ، أو عن معموله ( نحو ) " 1 " " إنّ في الدّار لزيدا جالس " . والحاصل : أنّ لام الابتداء تدخل بعد " إنّ " المكسورة على أربعة أشياء : اثنين مؤخّرين ، واثنين متوسّطين . فالمتأخّران : خبرها إذا لم يكن منفيا ولا ماضيا متصرّفا مجرّدا من " قد " ، واسمها المؤخّر . و " 2 " المتوسّطان / : معمول الخبر ، وضمير الفصل . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ووصل ما بذي الحروف مبطل * إعمالها وقد يبقّى العمل إذا اتّصلت " ما " بهذه الحروف كفّت عملها لزوال اختصاصها بالأسماء نحو إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [ النساء : 171 ] ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [ الأنفال : 6 ] ، يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ الأنبياء : 108 ] ، و : " 55 " - . . . لعلّما * أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
--> - انظر شرح الكافية لابن مالك : 1 / 491 ، التصريح على التوضيح : 1 / 224 ، الهمع : 2 / 175 ، شرح المرادي : 1 / 346 ، شرح الرضي : 2 / 356 ، شرح ابن عقيل : 1 / 135 ، حاشية الصبان : 1 / 282 . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 224 . ( 2 ) في الأصل : الواو . ساقط . ( 55 ) - من الطويل للفرزدق من قصيدة له في ديوانه ( 213 ) يهجو فيها جريرا ، ويخاطب بها عمر ابن لجأ التيمي ، وتمامه : أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما * أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا أعد نظرا : أي أمعن في النظر وكرره . عبد قيس : قيل : هو عدي بن الجندب العنبري . أضاءت : أنارت . والشاهد في قوله : " لعلما " حيث لحقت " ما " " لعلّ " ، فكفتها عن العمل ، وذلك لزوال اختصاصها بالأسماء حينئذ . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 225 ، أبيات المغني : 5 / 169 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 527 ، 533 ، شواهد الفيومي : 88 ، الدرر اللوامع : 1 / 122 ، شرح ابن يعيش : 8 / 54 ، -