محمد بن طولون الصالحي
209
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
تامّا ، وما لم يكتف " 1 " بالمرفوع يسمّى ناقصا ، هذا هو الصّحيح عند النّاظم " 2 " ، وإليه أشار بقوله : . . . * وذو تمام ما برفع يكتفي وما سواه ناقص . . . * . . . وهو مخالف لمذهب سيبويه وأكثر البصريين من أنّ معنى تمامها دلالتها على الحدث والزّمان " 3 " . وكذا الخلاف في تسمية ما ينصب الخبر : ناقصا ، لم سمّي " 4 " ناقصا ؟ . فعلى الأوّل : لكونه لم يكتف بالمرفوع . وعلى قول الأكثرين : لكونه سلب الدّلالة على الحدث ، وتجرّد للدّلالة على الزّمان " 5 " . واستدلّ ابن مالك على بطلان مذهب الأكثرين بعشرة أوجه مذكورة في شرحه ( على ) " 6 " التّسهيل " 7 " .
--> ( 1 ) في الأصل : يكتفي . انظر شرح المكودي : 1 / 91 . ( 2 ) وإليه ذهب أبو حيان . انظر شرح الكافية لابن مالك : 1 / 408 ، شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 55 - أ - مخطوط ) ، ارتشاف الضرب : 2 / 75 ، التصريح على التوضيح : 1 / 190 . ( 3 ) وهو مذهب المبرد وابن السراج والفارسي وابن جني والجرجاني وابن برهان . انظر الكتاب : 1 / 21 ، ارتشاف الضرب : 2 / 75 ، شرح اللمع لابن برهان : 1 / 49 ، التصريح على التوضيح : 1 / 190 ، شرح ابن الناظم : 137 ، حاشية الصبان : 1 / 235 ، شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 55 - مخطوط ) . ( 4 ) في الأصل : يسمى . انظر التصريح : 1 / 190 . ( 5 ) قال ابن الناظم ( 137 ) : " وهو باطل " . وقال الرضي ( 2 / 290 ) : " ليس بشيء " . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 190 . ( 7 ) الأول : أنّ مدعي ذلك معترف بفعلية هذه العوامل والفعلية تستلزم الدلالة على الحدث والزمان معا ، إذ الدال على الحدث مصدر ، والدال على الزمان وحده اسم زمان ، والعوامل المذكورة ليست بمصادر ولا أسماء زمان ، فبطل كونها دالة على أحد المعنيين دون الآخر . الثاني : أنّ مدعي ذلك معترف بأنّ الأصل في كل فعل الدلالة على المعنيين ، فكون العوامل المذكورة تدل على أحدهما - إخراج لها عن الأصل فلا يقبل إلا بدليل . الثالث : أنّ العوامل المذكورة لو كانت دلالتها مخصوصة بالزمان لجاز أن تنعقد جملة تامة من بعضها ومن اسم معنى ، كما تنعقد منه ومن اسم زمان ، وفي عدم جواز ذلك دليل على بطلان دعواه . الرابع : أنّ الأفعال كلها إذا كانت على صيغة مختصة بزمان معين فلا يمتاز بعضها من بعض إلا بالحدث ، كقولنا : " أهان وأكرم " فإنهما متساويان بالنسبة إلى الزمان مفترقان بالنسبة إلى -