محمد بن طولون الصالحي
192
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ومن تقديم الخبر على المبتدأ " 1 " جوازا قولهم : " تميميّ أنا " " 2 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : فامنعه حين يستوي الجزآن * عرفا ونكرا عادمي بيان كذا إذا ما الفعل كان الخبرا " 3 " * أو قصد استعماله منحصرا أو كان مسندا لذي لام ابتدأ " 4 " * أو لازم الصّدر كمن لي منجدا هذا هو القسم الثّاني من أقسام الخبر ، وهو ما يجب تأخيره ، وذلك في خمسة مواضع : الأوّل : أن يستوي المبتدأ والخبر في التعريف والتنكير وهو المشار إليه بقوله : فامنعه حين يستوي الجزآن * عرفا ونكرا . . . فمثال استوائهما في التّعريف : " زيد أخوك " ، ومثال استوائهما في التّنكير : " أفضل منّي أفضل منك " . وقوله : " عادمي بيان " ، يعني : أنّه لا يمتنع تقديم الخبر على المبتدأ إذا كانا متساويين في التعريف والتنكير ، إلّا مع عدم البيان كالمثالين المذكورين . وفهم منه أنّه إذا كان في الكلام ما يبيّن المبتدأ من الخبر جاز تقديم الخبر على المبتدأ ، وذلك بأن يكون هناك قرينة لفظية أو معنوية : فالأوّل : نحو " رجل صالح حاضر " ، فإنّ القرينة اللفظية - وهي الصّفة - قاضية على النكرة الموصوفة بالابتدائية " 5 " ، تقدّمت أو تأخّرت .
--> ( 1 ) في الأصل : المبتدأ على الخبر . انظر شرح المكودي : 1 / 82 . ( 2 ) هذا مثال لتقديم الخبر مفردا ، والأصل : " أنا تميميّ " ، ونحو ذلك قوله : " مشنوء من يشنؤك " . ومثال تقديم الخبر جملة قوله : إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهره تقديره : أبوه ما أمه من محارب . انظر شرح المكودي : 1 / 82 ، الكتاب : 1 / 278 ، شرح ابن عصفور : 1 / 353 - 354 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 190 ، شرح ابن يعيش : 1 / 92 ، تاج علوم الأدب : 2 / 650 ، الهمع : 2 / 37 - 38 . ( 3 ) في الأصل : خبرا . انظر الألفية : 35 . ( 4 ) في الأصل : الابتدا . انظر الألفية : 35 . ( 5 ) في الأصل : بابتدائية . انظر التصريح : 1 / 173 .