محمد بن طولون الصالحي

190

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ولم يشترط سيبويه بالابتداء بالنكرة إلّا حصول الفائدة ، وحكى من كلام العرب : " أمت - أي : ميل " 1 " - في الحجر لا فيك " " 2 " ، وليس فيه شيء من المسوّغات الّتي ذكروها .

--> - فأقبلت زحفا على الركبتين * فثوب لبست وثوب أجرّ فقوله : " ثوب " مبتدأ ، و " لبست " خبره ، وكذلك " أجر " . 5 - أن تكون دعاء ، نحو " سلام على آل ياسين " . 6 - أن تكون فيها معنى التعجب ، نحو " ما أحسن زيدا " . 7 - أن تكون مصغرة نحو " رجيل عندنا " لأن التصغير فيه فائدة معنى الوصف ، تقديره : رجل حقير عندنا . 8 - أن تكون في معنى المحصور ، نحو " شر أهر ذا ناب " ، و " شيء جاء بك " ، التقدير : ما أهر ذا ناب إلا شر ، وما جاء بك إلا شيء على أحد القولين ، والقول الآخر : أنّ التقدير : شر عظيم ، أهر ذا ناب ، وشيء عظيم جاء بك ، فيكون داخلا في قسم ما جاز الابتداء به لكونه موصوفا ، لأنّ الوصف أعم من أن يكون ظاهرا أو مقدرا ، وهو هنا مقدر . 9 - أن يقع قبلها واو الحال ، كقول الشاعر : سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا * محيّاك أخفى ضوءه كلّ شارق 10 - أن تكون معطوفة على معرفة ، نحو " زيد ورجل قائمان " . 11 - أن تكون معطوفة على وصف نحو " تميمي ورجل في الدار " . 12 - أن يعطف عليها موصوف نحو " رجل وامرأة طويلة في الدار " . 13 - أن تقع بعد فاء الجزاء ، كقولهم : " إن ذهب عير فعير في الرهط " . 14 - أن تدخل على النكرة لام الابتداء ، نحو " لرجل قائم " . 15 - أن تكون بعد " كم " الخبرية ، نحو قوله : كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشاري وزاد أهل الكوفة في شروط الابتداء بالنكرة : أن تكون خلفا من موصوفها ، أي : صفة في الأصل قد خلفت موصوفها ، نحو " مؤمن خير من مشرك " ، لأنّه في معنى : " عبد مؤمن خير من عبد مشرك " . وزاد الأخفش أن تكون في معنى الفعل ، نحو " قائم زيد " على أن يكون " قائم " مبتدأ و " زيد " فاعل ، وقد سد الفاعل مسد الخبر ، ويكون على هذا مفردا في كل حال ، فتقول : " قائم الزيدان ، وقائم الزيدون " . انظر شرح ابن عقيل : 1 / 98 - 99 ، الهمع : 2 / 29 - 30 ، شرح ابن عصفور : 1 / 340 - 341 ، شرح الرضي : 1 / 88 ، شرح الأشموني : 1 / 205 - 208 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 363 - 364 ، تاج علوم الأدب : 2 / 643 - 647 ، الكتاب : 1 / 165 - 166 ، شرح ابن يعيش : 1 / 86 - 87 ، التصريح على التوضيح : 1 / 168 - 169 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 184 - 186 ، البهجة المرضية : 43 . ( 1 ) في الأصل : نبل . ( 2 ) انظر الكتاب : 1 / 166 ، شرح المكودي : 1 / 82 ، شرح ابن عصفور : 1 / 343 ، شرح المرادي : 1 / 281 ، شرح ابن عقيل : 1 / 97 - 98 ، شرح الهواري : ( 41 / أ ) . ومعنى " الأمت " العوج . أي : ليكن الاعوجاج في الحجر لا فيك ، ومعناه : أبقاك اللّه بعد فناء الحجارة ، وهي مما توصف بالخلود والبقاء . قال السيرافي : وجعله سيبويه إخبارا محضا ، -