محمد بن طولون الصالحي
106
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
لأنّه يتأتّى الاتّصال ، فتقول : " قد ضمنتهم " ، لكنّه فصله لضرورة الوزن . ومثال ما لم يتأتّ فيه الاتصال : أن يتقدم الضمير على عامله نحو إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] ، / ويتأخّر عن عامله ويلي " إلّا " لفظا نحو أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ يوسف : 40 ] ، أو معنى نحو " إنّما قام أنا " . ثم قال رحمه اللّه تعالى : وصل أو افصل هاء سلنيه وما * أشبهه في كنته الخلف انتمى كذاك خلتنيه واتّصالا * أختار ، غيري اختار الانفصالا يعني : أنّه يجوز اتّصال الضمير وانفصاله في الهاء من " سلنيه " وما أشبهه ، وهو كلّ ثاني ضميرين منصوبين بفعل غير ناسخ للابتداء مع تقديم الأخص منهما ، كما في باب أعطى ، نحو " الدّرهم أعطيتكه ، وأعطيتك إيّاه " . والمختار في ذلك الاتّصال عند جميع النحويين لكونه الأصل ، ولا مرجّح لغيره ، ولذلك اقتصر عليه سيبويه " 1 " ، وقدّمه النّاظم في قوله : " وصل " " 2 " ، مع أنّ التنزيل لم يأت إلا به ، قال اللّه تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] .
--> - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت * إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير وقيل : هو لأمية بن أبي الصلت . قوله : " بالباعث " متعلق ب " حلفت " في البيت الذي قبله ، وهو : إنّي حلفت ولم أحلف على فند * فناء بيت من السّاعين معمور والباعث : الذي يبعث الأموات ويحييهم بعد فنائهم ، والوارث : الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك . ضمنت : بمعنى تضمنت أي : اشتملت عليهم ، أو بمعنى : كفلت ، كأنها تكفلت بأبدانهم . والدهر : الزمان ، وقيل : الأبد ، والدهارير : الشدائد . والشاهد فيه واضح كما ذكره المؤلف . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 105 ، شرح الأشموني : 1 / 116 ، شرح ابن الناظم : 61 ، الشواهد الكبرى : 1 / 274 ، الخزانة : 5 / 288 ، الإنصاف : 2 / 698 ، الخصائص : 1 / 307 ، 2 / 195 ، الأمالي الشجرية : 1 / 40 ، شرح ابن عقيل : 1 / 57 ، شواهد الجرجاوي : 12 ، شرح المكودي : 1 / 50 ، شرح المرادي : 1 / 137 ، كاشف الخصاصة : 37 ، البهجة المرضية : 25 ، الضرائر : 261 ، اللمع لابن جني : 189 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 233 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 173 ، المطالع السعيدة : 132 ، تذكرة النحاة : 43 ، توجيه اللمع : 255 ، شواهد التوضيح لابن مالك : 26 . ( 1 ) انظر الكتاب : 1 / 384 ، شرح المرادي : 1 / 144 ، وقال ابن مالك في شرح التسهيل ( 1 / 169 ) : " وظاهر كلام سيبويه : أن الاتصال لازم ، ويدل على عدم لزومه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " فإن اللّه ملككم إياهم ، ولو شاء ملكهم إياكم " . وقال ابن عقيل في شرحه ( 1 / 58 ) : " وظاهر كلام سيبويه : أن الاتصال فيها واجب وأن الانفصال مخصوص بالشعر " . ( 2 ) قال ابن مالك في شرح التسهيل ( 1 / 169 ) : " واتصاله أجود " .