محمد بن طولون الصالحي

107

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وقوله : " في كنته الخلف انتمى " أي : انتسب ، ويعني به : خبر كان أو إحدى أخواتها إذا كان اسمها ضميرا متصلا أخصّ من خبرها ، نحو " الصّديق صرته ، وصاره زيد " . وقوله : " كذاك " 1 " خلتنيه " أي : مثل كنته في الخلف المذكور ، يعني : ( فخلتنيه ) " 2 " وما أشبهه ، وهو كلّ ثاني ضميرين منصوبين بفعل ناسخ للابتداء من باب ظنّ ، الأوّل منهما " 3 " أخصّ نحو " أخي حسبتكه " 4 " ، وحسبتك إيّاه " . وظاهر / قوله : " الخلف انتمى " أنّ الخلاف في هذين البيتين في جواز الاتّصال والانفصال ، وليس كذلك ، لأنّه لا خلاف في جواز الاتّصال والانفصال ، وإنّما المراد الخلف انتمى في الاختيار ، ويدلّ على أنّ مراده ما ذكر قوله : . . . واتّصالا * أختار ، غيري اختار الانفصالا وهو موافق في ذلك لابن الطراوة " 5 " والرّمانيّ " 6 " " 7 " ، لأنّ ثاني الضميرين في

--> ( 1 ) في الأصل : كذلك . انظر شرح المكودي : 1 / 51 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي بحاشية الملوي : 18 . ( 3 ) في الأصل : منها . انظر شرح المكودي : 1 / 51 . ( 4 ) في الأصل : حسبتك . راجع المكودي : 1 / 51 . ( 5 ) هو سليمان بن محمد بن عبد اللّه السبئي المالقي المعروف بابن الطراوة أبو الحسين ( أو أبو الحسن ) ، ويلقب بالأستاذ ، أحد شيوخ اللغة والنحو المبرزين بالأندلس ، سمع على الأعلم وابن السراج وغيرهما ، وكان من أبرز تلامذته أبو القاسم السهيلي ، توفي سنة 528 ه عن نيف وتسعين سنة ، من آثاره : المقدمات إلى علم الكتاب ، شرح المشكلات على توالي الأبواب ، ترشيح المقتدي ، الإفصاح ببعض ما جاء من الخطأ في كتاب الإفصاح . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 1 / 602 ( تحقيق أبو الفضل إبراهيم ) ، إنباه الرواة : 4 / 107 ، إشارة التعيين ( ورقة : 21 - مخطوط ) ، المغرب في حلي المغرب : 2 / 208 ، طبقات ابن قاضي شهبه : 2 / 298 ، معجم المؤلفين : 3 / 232 ، أبو الحسين بن الطراوة وأثره في النحو للدكتور البنا : 19 - 52 . ( 6 ) هو علي بن عيسى بن علي بن عبد اللّه الرماني ، ويعرف بالإخشيدي وبالوراق ، واشتهر بالرماني ، أبو الحسن ، من كبار النحاة ، مفسر ، أصله من سامراء ، وولد في بغداد سنة 296 ه ( وقيل : 276 ه ) أخذ عن ابن السراج ، والزجاج وغيرهما ، وتوفي ببغداد سنة 384 ه ، من آثاره الكثيرة : شرح أصول ابن السراج ، معاني الحروف ، الأسماء والصفات ، النكت في إعجاز القرآن ، وغيرها . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 344 ، معجم الأدباء : 14 / 73 ، إنباه الرواة : 2 / 294 ، البداية والنهاية : 10 / 314 ، لسان الميزان : 4 / 248 ، الأعلام : 4 / 317 ، نزهة الألباء : 389 ، معجم المؤلفين : 7 / 162 ، النجوم الزاهرة : 4 / 168 ، شذرات الذهب : 3 / 109 ، مرآة الجنان : 2 / 420 ، مفتاح السعادة : 1 / 142 ، هدية العارفين : 1 / 683 . ( 7 ) وافق الناظم ابن الطراوة والرماني في اختيار الاتصال ، قال في شرح الكافية : " وعندي أن -