ابن الوردي
506
شرح ألفية ابن مالك ( تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة )
و ( الفاء ) للترتيب باتصال مثل : خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ « 1 » . والأكثر كون المعطوف بها مسبّبا ، واجتمع القسمان في قوله تعالى : فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ « 2 » . وتختصّ الفاء بعطف ما لا يكون صلة على ما هو صلة ، مثل : الذي يطير فيغضب زيد الذباب ؛ إذ الفاء تجعل ما قبلها وما بعدها كجملة واحدة لأجل السببية « 3 » ، فكأنك قلت : الذي إن يطر يغضب زيد الذباب . و ( ثمّ ) للترتيب في المعنى بتراخ ، مثل : فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ « 4 » وقد تأتي لترتيب ذكر ، مثل : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً « 5 » ، وقد تقع موقع الفاء كقوله : 358 - كهزّ الرّدينيّ تحت العجا * ج جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب « 6 »
--> ( 1 ) سورة الانفطار الآية : 7 . ( 2 ) سورة المزمل الآية : 16 . عطف ( أخذنا ) على ( عصى ) بالفاء ، وقد أفادت الترتيب والسببية ؛ فالأخذ بعد العصيان ومسبب عنه . ( 3 ) ولو جعل موضع الفاء واوا أو غيرها ، فقيل : الذي يطير ويغضب زيد الذباب ، لم تصح العبارة ؛ لأن جملة ( يغضب زيد ) تخلو من العائد على الموصول ، لرفعها الظاهر ( زيد ) فلا يصح أن تعطف بها على الصلة ؛ لأن شرط ما يعطف على الصلة أن يصلح وقوعه صلة ، وهذه الجملة لا تصلح لعدم الضمير الرابط . ( 4 ) سورة طه الآيتان : 121 ، 122 . فإن الاجتباء حصل بعد الغواية وليس متصلا . ( 5 ) سورة الأنعام الآية : 154 ، ولم ترد ( تماما ) في ظ . ف ( ثم ) في الآية لترتيب ذكر ، ولا تفيد معنى التراخي . ( 6 ) البيت من المتقارب ، قاله أبو دواد الإيادي ، واسمه جارية بن الحجاج . وقيل : لحميد بن ثور ، ورواية ديوان حميد : ( بين الأكف ) بدل ( تحت العجاج ) . -