فئة من المدرسين
162
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
وقوله « نصبا » معناه أنها تنصب إذا لم يدخل عليها جار ، فإن دخل عليها جرّت ، نحو « من قبل ومن بعد » . ولم يتعرض المصنف للحالتين الباقيتين - أعني الأولى ، والثانية - لأن حكمهما ظاهر معلوم من أول الباب ، وهو - الإعراب وسقوط التنوين - كما تقدم في كل ما يفعل بكل مضاف مثلها . حذف المضاف وقيام المضاف إليه مقامه : وما يلي المضاف يأتي خلفا * عنه في الاعراب إذا ما حذفا يحذف المضاف لقيام قرينة تدل عليه . ويقام المضاف إليه مقامه ، فيعرب بإعرابه كقوله تعالى : « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » « 1 » أي : حبّ العجل ، وكقوله تعالى : « وَجاءَ رَبُّكَ » « 2 » أي : أمر ربك « 3 » فحذف المضاف وهو « حبّ » و « أمر » وأعرب المضاف إليه وهو « العجل وربك » بإعرابه . حذف المضاف وبقاء المضاف إليه مجرورا : وربّما جروا الذي أبقوا كما * قد كان قبل حذف ما تقدما « 4 » لكن بشرط أن يكون ما حذف * مماثلا لما عليه قد عطف قد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا كما كان عند ذكر المضاف ، لكن بشرط أن يكون المحذوف مماثلا لما عليه قد عطف كقول الشاعر :
--> ( 1 ) من الآية 93 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 22 من سورة الفجر وهي « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » . ( 3 ) الصحيح الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الرب تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة مجيئا يليق بجلاله وعظمته للفصل بين عباده . ( 4 ) رب : حرف جر شبيه بالزائد . ما : زائدة كافة لرب عن الجر . والمقصود بقوله : « الذي أبقوا » المضاف إليه وب « ما تقدما » المضاف .