فئة من المدرسين
163
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
97 - أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد بالليل نارا « 1 » والتقدير : « وكلّ نار » فحذف « كل » وأبقى المضاف إليه مجرورا كما كان عند ذكرها ، والشرط موجود ، وهو العطف على مماثل المحذوف وهو « كل » في قوله « أكلّ امرئ » . وقد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه على جره ، والمحذوف ليس مماثلا للملفوظ بل مقابل له ، كقوله تعالى : « تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ »
--> ( 1 ) قائه : أبو دؤاد الإيادي . المعنى : « لا تظني كل من تلقينه من الرجال رجلا كاملا ، ولا تظني كل نار متوقدة في الليل نار جواد مضياف » . الإعراب : أكل : الهمزة للاستفهام الإنكاري . كلّ : مفعول أول مقدم لتحسبين منصوب بالفتحة وهو مضاف . امرئ : مضاف إليه مجرور تحسبين : مضارع مرفوع بثبوت النون ، والياء فاعل . امرأ : مفعول ثان لتحسبين بمعنى تظنين . ونار : الواو عاطفة ، والمعطوف محذوف تقديره « وكلّ نار » ونار : مجرور بإضافته إلى المضاف المحذوف « كل » . توقد : مضارع - حذفت احدى تائيه - مرفوع بالضمة وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره « هي » يعود إلى النار . بالليل : جار ومجرور متعلق بتوقد . وجملة « توقد » في محل جر صفة « نار » نارا : معطوف على « امرأ » المفعول الثاني لتحسبين . وإنما جعل المعطوف بالواو في قوله « ونار » محذوفا وتقديره « وكلّ نار » ولم يعطف المذكور بعد الواو وهو « نار » المجرور على قوله « امرئ » لئلا يلزم عطف معمولين هما « نار » المجرور و « نارا » المنصوب على معمولين هما « امرئ » المجرور بالإضافة و « امرأ » المنصوب مع المفعولية ، فهما معمولان لعاملين مختلفين - وذلك ممنوع ، لأن العطف على نية تكرار العامل - والعامل الواحد لا يعمل نصبا وجرا ، ولا يقوى حرف العطف أن ينوب مناب عاملين . الشاهد : في قوله : « أكل امرئ تحسبين امرأ ونار » حيث حذف المضاف وهو « كل » وبقي المضاف إليه وهو « نار » على جرّه والشرط موجود وهو مماثلة المعطوف المحذوف للمعطوف عليه المذكور .