فئة من المدرسين
134
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
غيره ، إذ لا يتخصّص الشيء أو يتعرّف بنفسه ، ولا يضاف اسم لما به اتحد في المعنى : كالمترادفين ، وكالموصوف وصفته . فلا يقال : « قمح بر » ولا « رجل قائم » وما ورد موهما لذلك مؤوّل ، كقولهم : « سعيد كرز » فظاهر هذا أنّه من إضافة الشيء إلى نفسه ؛ لأن المراد بسعيد وكرز فيه واحد ، فيؤول الأول ب « المسمى » والثاني ب « الاسم » فكأنه قال : جاءني مسمّى كرز ، أي : مسمّى هذا الاسم ، وعلى ذلك يؤوّل ما أشبه هذا من إضافة المترادفين ، ك « يوم الخميس » وأمّا ما ظاهره إضافة الموصوف إلى صفته فمؤول على حذف المضاف إليه الموصوف بتلك الصفة ، كقولهم : « حبّة الحمقاء « 1 » . وصلاة الأولى » والأصل : حبة البقلة الحمقاء ، وصلاة الساعة الأولى ؛ فالحمقاء : صفة للبقلة ، لا للحبة ، والأولى صفة للساعة ، لا للصلاة ، ثم حذف المضاف إليه - وهو البقلة ، والساعة - وأقيمت صفته مقامه . فصار « حبة الحمقاء ، وصلاة الأولى » فلم يضف الموصوف إلى صفته ، بل إلى صفته غيره . المضاف يكتسب من المضاف إليه التذكير أو التأنيث : وربّما أكسب ثان أوّلا * تأنيثا ان كان لحذف موهلا قد يكتسب المضاف المذكر من المؤنث المضاف إليه التأنيث ، بشرط أن يكون المضاف صالحا للحذف وإقامة المضاف إليه مقامه ، ويفهم منه ذلك المعنى ، نحو : « قطعت بعض أصابعه » فصح تأنيت « بعض » لإضافته إلى أصابع وهو مؤنث ؛ لصحة الاستغناء بأصابع عنه ، فتقول : « قطعت أصابعه » ومنه قوله :
--> ( 1 ) هي الرجلة وصفت بالحمق لأنها تنبت في مجاري المياه فتمر بها السيول فتقطعها وتطؤها الأقدام .