فئة من المدرسين
135
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
82 - مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت * أعاليها مرّ الرياح النواسم « 1 » فأنّث المرّ لإضافته إلى الرياح ، وجاز ذلك لصحة الاستغناء عن المرّ بالرياح ، نحو « تسفّهت الرياح » وربما كان المضاف مؤنثا فاكتسب التذكير من المذكر المضاف إليه ، بالشرط الذي تقدّم ، كقوله تعالى : « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » « 2 » ف « رحمة » مؤنث ، واكتسبت التذكير بإضافتها إلى « اللّه » تعالى . فإن لم يصلح المضاف للحذف والاستغناء بالمضاف إليه عنه لم يجز التأنيث ؛ فلا تقول : « خرجت غلام هند » إذ لا يقال « خرجت هند » ويفهم منه خروج الغلام .
--> ( 1 ) قائله : ذو الرمة غيلان بن عقبة . تسفّهت : أمالت . النواسم : جمع ناسمة وهي الريح اللينة في مبدأ هبوبها قبل أن تشتدّ . المعنى : « مشى هؤلاء النسوة مشيا يحكي اهتزاز الرماح حين تمر بها الرياح اللينة فتميل بأعاليها » . الإعراب : مشين : فعل وفاعل . مشى فعل ماض مبني على السكون ، ونون النسوة فاعل . كما : الكاف جارة . ما : مصدرية . اهتزت : فعل ماض وتاء التأنيث رماح : فاعله مرفوع : تسفهت ، فعل ماض وتاء التأنيث . أعاليها : مفعول به مقدم منصوب وهو مضاف وها : مضاف إليه . مرّ : فاعل تسفهت ، مرفوع وهو مضاف . الرياح : مضاف إليه مجرور . النواسم : صفة للرياح مجرور . وجملة « تسفهت مرّ الرياح » في محل رفع صفة لرماح ، وما المصدرية وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالكاف . والجار والمجرور متعلق بمشين « مشين كاهتزاز رماح » . الشاهد : في قوله : « تسفهت مر الرياح » حيث أنث الفعل « تسفه » مع أن فاعله مذكر « مرّ » لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الرياح . ( 2 ) الآية 56 من سورة الأعراف وصدرها « وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » .