فئة من المدرسين

7

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

وهذا هو مراد المصنف بقوله : « لكن ندر . . . إلى آخره » ، لكن في قوله « غير مضارع » إيهام ، فإنه يدخل تحته الاسم والظرف والجار والمجرور والجملة الاسمية والجملة الفعلية بغير المضارع ، ولم يندر مجيء هذه كلها خبرا عن « عسى وكاد » بل الذي ندر مجيء الخبر اسما ، وأما هذه فلم يسمع مجيئها خبرا عن هذين . وكونه بدون « أن » بعد « عسى » * نزر ، و « كاد » الأمر فيه عكسا « 1 » 2 - أي : اقتران خبر « عسى » ب « أن » كثير ، وتجريده من « أن » قليل ، وهذا مذهب سيبويه . ومذهب جمهور البصريين أنه لا يتجرد خبرها من « أن » إلا في الشعر ، ولم يرد في القرآن إلا مقترنا ب « أن » ، قال اللّه تعالى : « فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ » « 2 » ، وقال عزّ وجلّ :

--> - الشاهد فيه : قوله : « وما كدت آيبا » فقد جاء خبر « كاد » العاملة عمل ليس مفردا منصوبا والأصل فيه أن يأتي جملة فعلية فعلها مضارع ، ومجيئه مفردا نادر بعد ( عسى وكاد ) ولذا قال جماعة الرواية ( وما كنت آيبا أو : ولم أك آيبا ) والمعنى على رواية : كدت : عدت وما كدت أعود لمشارفتي على الهلاك ، وعلى الروايتين الأخريين كما شرحناه . ( 1 ) كونه : كون : مبتدأ ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة مصدر الفعل الناقص إلى اسمه ، بدون : جار ومجرور متعلق بخبر كون والتقدير : وكونه مرادا بدون . . نزر : خبر للمبتدأ كون مرفوع ، كاد ( قصد لفظه ) : مبتدأ أول ، الأمر : مبتدأثان ، جملة ( عكسا ) مع نائب الفاعل المستتر خبر للمبتدأ الثاني في محل رفع ، وجملة المبتدأ الثاني وخبره ( الأمر فيه معكوس ) خبر للمبتدأ الأول ( كاد ) في محل رفع . ( 2 ) قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ ، يَقُولُونَ : نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ » ( المائدة 51 و 52 ) .