فئة من المدرسين

278

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

واختلف كلام المصنّف في هذا البيت ، فمرة قال : إنه مؤول « 1 » ، ومرة قال : إنّ القياس عليه سائغ « 2 » . الشرط الثاني : ألا يتقدّم خبرها على اسمها ، فلا تقول : « لا قائما رجل » . الشرط الثالث : ألا ينتقض النفي ب « إلّا » ، فلا تقول « لا رجل إلا أفضل من زيد » بنصب « أفضل » ، بل يجب رفعه . ولم يتعرض المصنف لهذين الشرطين . إعمال « إن » النافية عمل « ليس » : وأمّا « إن » النافية فمذهب أكثر البصريين والفرّاء أنها لا تعمل شيئا ، ومذهب الكوفيين - خلا الفراء - أنها تعمل عمل « ليس » ، وقال به من البصريين أبو العبّاس المبرّد وأبو بكر بن السرّاج وأبو عليّ الفارسي وأبو الفتح بن جنّي ، واختاره المصنّف ، وزعم أنّ في كلام سيبويه - رحمه اللّه تعالى - إشارة إلى ذلك ، وقد ورد السماع به ، قال الشاعر :

--> - وها : في محل جر بالإضافة . ولا : الواو : حرف عطف ، لا : نافية ، عن حبها : عن حرف جر متعلق بمتراخيا ، حب : مجرور بعن ، وها : في محل جر بالإضافة ، متراخيا : معطوف على باغيا منصوب جملة حلت سواد القلب : معطوفة على بدت لا محل لها من الإعراب ، جملة لا أنا باغيا سواها : في محل نصب على الحال من فاعل حلت والتقدير : حلت سواد القلب حال كونها غير مسلوّ عنها . الشاهد فيهما : قوله : « لا أنا باغيا » فقد أعمل « لا » عمل ليس مع أن اسمها « أنا » معرفة وليس نكرة وهذا شاذ . ( 1 ) أوّلوه على أن « لا » نافية لا عمل لها و « أنا » ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وخبره « أرى » البصرية مبنية للمجهول ، وباغيا : حال ، أو « أنا » هي نائب الفاعل وقد برز بعد حذف الفعل والأصل : لا أرى باغيا . ( 2 ) بل قال ابن مالك « ورفعها معرفة نادر » ، وقال في بيت النابغة : « وشذ إعمالها في معرفة » ، وقال أبو حيان : « والقياس على هذا سائغ عندي » .