فئة من المدرسين
269
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
المبتدأ والخبر بعد « ما » على الترتيب الذي زكن ، وهذا هو المراد بقوله : « وترتيب زكن » ، أي : علم ، ويعني به : أن يكون المبتدأ مقدما والخبر مؤخرا ، ومقتضاه : أنه متى تقدم الخبر لا تعمل « ما » شيئا سواء كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا أو غير ذلك ، وقد صرح بهذا في غير هذا الكتاب . الشرط الرابع : ألا يتقدم معمول الخبر على الاسم وهو غير ظرف ولا جار ومجرور ، فإن تقدّم بطل عملها نحو : « ما طعامك زيد آكل » فلا يجوز نصب « آكل » . ومن أجاز بقاء العمل مع تقدم الخبر يجيز بقاء العمل مع تقدّم المعمول بطريق الأولى لتأخر الخبر . وقد يقال : لا يلزم ذلك لما في الإعمال مع تقدم المعمول من الفصل بين الحرف ومعموله ، وهذا غير موجود مع تقدّم الخبر . فإن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا لم يبطل عملها نحو : « ما عندك زيد مقيما « 1 » ، وما بي أنت معنيّا » « 2 » لأن الظروف والمجرورات يتوسع فيها ما لا يتوسّع في غيرها ، وهذا الشرط مفهوم من كلام المصنف لتخصيصه جواز تقديم معمول الخبر ب « ما » إذا كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا . الشرط الخامس : ألا تتكرر « ما » ، فإن تكررت بطل عملها نحو : « ما ما زيد قائم » ، فالأولى نافية ، والثانية : نفت النفي فبقي إثباتا ، فلا يجوز نصب « قائم » وأجازه بعضهم « 3 » .
--> ( 1 ) ما : نافية عاملة ، عندك : عند : ظرف مكان منصوب متعلق بمقيما ، والكاف : مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر ، زيد : اسم ما مرفوع ، مقيما : خبرها منصوب . ( 2 ) سبق إعراب الجملة في ص ( 266 ) . ( 3 ) باعتبار « ما » الثانية نافية مؤكدة لنفي الأولى ، فإن كانت نافية لنفي الأولى أو زائدة وجب الإهمال .