فئة من المدرسين

270

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

الشرط السادس : ألا يبدل من خبرها موجب ، فإن أبدل بطل عملها « 1 » نحو : « ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به » ف « بشيء » في موضع رفع خبر عن المبتدأ الذي هو « زيد » « 2 » . ولا يجوز أن يكون في موضع نصب خبرا عن « ما » ، وأجازه قوم « 3 » . وكلام سيبويه - رحمه اللّه - في هذه المسألة محتمل للقولين المذكورين - أعني القول باشتراط ألا يبدل من خبرها موجب ، والقول بعدم اشتراط ذلك - فإنه قال بعد ذكر المثال المذكور وهو « ما زيد بشيء . . إلى آخره » : « استوت اللغتان » يعني لغة الحجاز ولغة تميم واختلف شرّاح « الكتاب » فيما يرجع إليه قوله « استوت اللغتان » فقال قوم : هو راجع إلى الاسم الواقع بعد « إلا » ، والمراد أنه لا عمل ل « ما » فيه ، فاستوت اللغتان في أنه مرفوع ، وهؤلاء هم الذين شرطوا في إعمال « ما » ألا يبدل من خبرها موجب . وقال قوم : هو راجع إلى الاسم الواقع بعد « إلا » والمراد أن يكون مرفوعا سواء جعلت « ما » حجازية أو تميمية ، وهؤلاء هم الذين لم يشترطوا في إعمال « ما » ألا يبدل من خبرها موجب . وتوجيه كل من القولين ، وترجيح المختار منهما - وهو الثاني - لا يليق بهذا المختصر .

--> ( 1 ) لأن إيجاب البدل إيجاب للمبدل منه ، وهي لا تعمل في الموجب على الأصح . ( 2 ) بشيء : الباء : زائدة ، شيء : خبر المبتدأ مجرور لفظا مرفوع تقديرا ، وشيء الثانية بدل من الخبر على إعرابه التقديري . ( 3 ) بشيء : الباء زائدة ، شيء : خبر ما مجرور لفظا منصوب محلا ، وشيء الثاني بدل من محل الأول قبل دخول الناسخ عليه ، والذين يتمسكون بالشرط السادس فلا يعربونه بدلا وإنما هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : إلا هو شيء ، و « إلا » حرف استدراك بمعنى لكن .