فئة من المدرسين

253

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

69 - فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم * وليس كلّ النّوى تلقي المساكين « 1 » إذا قريء بالتاء المثناة من فوق . فيخرّج البيتان على إضمار الشأن ، والتقدير في الأول : « بما كان هو » أي : الشأن ، فضمير الشأن اسم

--> ( 1 ) البيت لحميد الأرقط وكان من البخلاء المشهورين . معرسهم : مكان مبيتهم من عرّس بالمكان إذا بات فيه . ويروى البيت : يلقى ، كما روي برفع « كلّ » ونصبها . المعنى : يصف الشاعر أضيافا نزلوا به فنكبوه بما عنده من تمر حتى أصبح نواه أعلى من مكان نزولهم على أنهم كانوا يلقون قسما ويبتلعون قسما من النّوى . الإعراب : أصبحوا : أصبح : فعل ماض تام مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو : فاعل ، والنوى : الواو : حالية ، النّوى : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر ، عالي : خبر مرفوع بالضمة المقدرة للثقل ، والجملة في محل نصب حال من فاعل أصبح ، معرسهم : معرس : مضاف إليه ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، والميم للجمع ، وليس : الواو : استئنافية ، ليس : فعل ماض ناقص ، واسمها : ضمير الشأن المحذوف ، كل : مفعول به مقدم لتلقي ، النوى : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة للتعذر ، تلقي : فعل مضارع مرفوع بالضمة للثقل ، المساكين : فاعل مرفوع بالضمة ، وجملة تلقي المساكين : في محل نصب خبر ، وجملة ليس مع معموليها : استئنافية لا محل لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : وليس كل النوى تلقى المساكين . استشهد الكوفيّون بهذا البيت على جواز تقديم معمول خبر ليس وأخواتها على اسمها إذا تقدم الخبر معه ، فيعربون : كلّ مفعولا لتلقى ، وفاعل تلقي مستتر - وجملة تلقي في محل نصب خبر مقدم لليس . والمساكين : اسم ليس ، ويردّ البصريون هذا الوجه بما بسطناه في الإعراب . وقد ذكرنا أن البيت روي برفع « كل » وليس في هذه الرواية شاهد : إذ تعرب « كلّ » اسما لليس ، وما بعدها خبر على روايتي : يلقي أو تلقي . أما رواية « كلّ » بالنصب ، و « يلقي » بالياء لا بالتاء فيتعين فيها إعراب : كل : مفعولا مقدما ، و « المساكين » : فاعل ليلقي ، والجملة خبر ليس ، واسمها ضمير الشأن ، إذ لو كان اسمها : « المساكين » وجملة : « يلقي » خبرها لوجب أن يقال : « يلقون » ليطابقه في الجمعية ، والتاء في رواية « تلقي » تغني عن ذلك لتأويل المساكين بالجماعة .