فئة من المدرسين

17

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

والمناظرة . . وكان النحويون يقصدونه لتلقي الشعر من أفواه العرب - وكان يهاجر إلى البصرة الكثير من علماء المدن المجاورة ليتعلموا النحو وينقلوه إلى بلادهم - فهذه العوامل ساعدت البصريين على تدوين قواعد النحو واللغة قبل غيرهم بنحو قرن من الزمان . . . ولقد تجمعت لدى البصريين نصوص كثيرة بدءوا بعدها يدرسون ويستقرون ويستنبطون القواعد . . وقد تشددوا في التمسك بقواعدهم ورأوا عدم الخروج عليها مهما تكن الدواعي . وأهدروا ما خرج عليها من لغات القبائل التي لم يثقوا بها . . واعتبروه خطأ وشذوذا . وإذا ورد ما يخالف مذهبهم في نصوص لا مجال للطعن فيها تأولوها وأجهدوا أنفسهم في تخريجها ، وإذا عجزوا عن ذلك قالوا : إنه شاذ لا يقاس عليه أو ضرورة . وقد أهدروا بسبب ذلك كثيرا من الاستعمالات العربية لبعض القبائل - فجاء استقراؤهم ناقصا . وكانوا يرمون من وراء هذا التشدد إلى ضبط اللغة ولو بإهدار بعضها . ونحن لا يسعنا إلا أن نحمد للبصريين هذا الجهد الكبير في الحفاظ على اللغة في وقت كاد سيل اللحن يجتاحها . . ولكننا في الوقت ذاته نأخذ عليهم هذا التضييق المرهق في أمور اللغة . . وإهدار كثير من الاستعمالات العربية مع أنها قد تكون لغة أو لهجة لهذه القبيلة أو تلك . وعلى رأس المدرسة البصرية سيبويه وكتابه ومن أشهر علمائهم أبو عمرو ابن العلاء - والأخفش ويونس بن حبيب واليزيدي والجرمي والمازني والمبرد والزجاج وابن السراج وغيرهم . . ويمكننا تلخيص سمات هذا المذهب فيما يلي : 1 - الحزم الصارم والتشدد الزائد في قبول الشعر المروي وعدم اعترافهم إلا بالقليل من القبائل العربية الموثوق بها . . وقلما يعتمدون على خبر الآحاد .