فئة من المدرسين

18

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

2 - الثقة التامة بقواعدهم والاعتداد بآرائهم وتخطئتهم للروايات التي تنافي مذهبهم مهما يكن مصدرها . 3 - تأوّل كل ما يخالف مذهبهم - ولو كان عربيا فصيحا وتكلف العنت في ذلك فإذا عجزوا عن التأويل حكموا بشذوذه . . نشأة المذهب الكوفي والسمات المميزة له : جاءت المدرسة الكوفية متأخرة عن مدرسة البصرة بنحو قرن من الزمان ، بعد أن تأصلت القواعد . . ورسخت المعايير عند البصريين - فاتخذوا لأنفسهم مذهبا خاصا يضاهي المذهب البصري ، وينافسه - وقد أخذوا على البصريين أن قواعدهم ضيقة بسبب استقرائهم الناقص - وترك لغات بعض القبائل - وإهمال القياس . كان الكوفيون أكثر رواية للشعر من البصريين ، لهذا جعلوا كل ما ورد عن العرب إماما لهم لا يخطّئونه ، ولا يعتسفون في تأويله . . ويجيزون القياس عليه - فكان مذهبهم بذلك أسمح وأوسع . وأيسر وأسهل - ومن هنا نشأ الخلاف بين المذهبين في كثير من الفروع . وإذا كانت الكوفة تعتمد على سوق الكناسة الذي يقابل المربد عند البصريين وتلتقي فيه بالشعراء والخطباء والعلماء إلا أنها لبعدها عن البادية قلّ نزوح العرب إليها . . وبخاصة من صحت لهجاتهم . . ولم يكن للكناسة ما للمربد من شهرة واسعة وأثر بعيد . . ومن هنا انتشر المذهب البصري انتشارا هائلا واتسع مداه في كثير من الجهات . . بعكس المذهب الكوفي . . أما أئمة المذهب الكوفي . . فعلى رأسهم أبو جعفر الرؤاسي وتلميذاه الكسائي والفراء - ومن أشهر علمائهم - هشام بن معاوية الضرير - - وابن السّكيت - وابن الأعرابي - والطّوال - وثعلب - وابن كيسان - وابن سعدان - والأنباري - ونفطويه . . . ويمكن تلخيص السمات الغالبة على الكوفيين فيما يلي : 1 - العناية بكل ما يسمعون من شعر عربي واحترام كل ما ورد عن العرب وعدم رفض شيء منه .