جلال الدين السيوطي

80

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

قال أبو حيان : وكذا الفصل بالعاطف نحو : أو زيدا ضربته ( أو ) ولي ( حرف نفي لا يختص ) نحو : ما زيدا ضربته ولا زيدا قتلته قياسا على همزة الاستفهام . ( وقيل : الرفع فيه أرجح ) من النصب وعليه أبو بكر بن طاهر ، ونسب لظاهر كلام سيبويه . ( وثالثها ) : هما ( سواء ) وعليه ابن الباذش ، وخرج بحرف النفي فعله وهو ليس فإن تاليها يجب رفعه اسما لها ، وبقولنا : « لا يختص » المختص وهو لم ولما ولن ويصير الفصل فيه كالاستفهام نحو : ما أنت زيد ضربته ذكره أبو حيان ، ( أو ) ولي ( حيث ) نحو : حيث زيدا تلقاه يكرمك ، ووجه اختياره النصب أنها في معنى حروف المجازاة ، ( أو ) ولي ( عاطفا على ) جملة ( فعلية ) سواء كان الفعل متعديا متصرفا تاما أم ضد ذلك ، نحو : لقيت زيدا وعمرا كلمته ولست أخاك وزيدا أعينك عليك ، وكنت أخاك وعمرا كنت له أخا وإنما رجح النصب للمشاكلة ، ( أو أوهم الرفع وصفا مخلا ) فيتخلص بالنصب من إيهام غير الصواب نحو : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 49 ] إذ رفع ( كل ) يوهم كون ( خلقناه ) صفة مخصصة فلا يدل على عموم خلق الأشياء بقدر ، ( أو أجيب به استفهام منصوب ) نحو : زيدا ضربته جوابا لمن قال : أيهم ضربت ( أو مضاف إليه ) نحو : ثوب زيد لبسته جواب من قال : ثوب أيهم لبست ؟ ( قيل : أو وليه لم أو لن أو لا ) نحو : زيدا لم أضربه وبشرا لن أكرمه وزيدا لا أضربه ، قال ابن السيد : ( أو تقدمه ) ما هو ( فاعل في المعنى ) بأن كان الاسم المتقدم على المشتغل عنه ، وفاعل المشغول دالين على شيء واحد نحو : أنا زيد ضربته وأنت عمر كلمته ، قاله الكسائي ، والأصح في الصور الأربع اختيار الرفع . ( ويستويان ) أي : النصب والرفع ( في المعطوف على جملة ذات وجهين ) أي : اسمية المصدر فعلية العجز ، لتعادل التشاكل نحو : زيد ضربته وعمرو أكرمته وهند ضربتها وزيدا كلمته في دارها فالنصب عطفا على العجز ، والرفع عطفا على الصدر ، ( فإن خلا ) المعطوف ( من عائد لها ) أي : لمبتدأ الجملة المعطوف عليها ( فثالثها : الأصح ) وعليه الجمهور ( إن كان ) العطف ( بالفاء صحت المسألة ) لحصول الربط بما فيها من السبب ، وإن كان بغيرها فلا . وأولها : يجوز مطلقا نحو : هند ضربتها وعمرا أكرمته . وثانيها : لا يجوز مطلقا ؛ لأن المعطوف على الخبر خبر فيشترط له وجود الرابط . ( والرابع ) : يجوز إن كان العطف بالفاء كقول الجمهور ( أو الواو ) لما فيها من معنى