جلال الدين السيوطي

69

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

غداة البين ظرف للنفي ، أي : انتفى كونها في هذا الوقت إلا كأغن ، ( ولا يتعلق ) من حروف الجر ( زائد ) كالباء و ( من ) في وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ الفتح : 28 ] ، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] ؛ وذلك لأن معنى التعلق الارتباط المعنوي ، والأصل أن أفعالا قصرت عن الوصول إلى الأسماء فأعينت على ذلك بحروف الجر ، والزائد إنما دخل في الكلام تقوية وتوكيدا ولم يدخل للربط ، ( إلا اللام المقوية ) فإنها تتعلق بالعمل المقوي نحو : مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ [ البقرة : 91 ] ، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] ، إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [ يوسف : 43 ] ؛ لأن التحقيق أنها ليست بزائدة محضة لما تخيل في العامل من الضعف الذي نزل منزلة القاصر ، ولا معدية محضة لا طراد صحة إسقاطها فلها منزلة بين منزلتين . ( وقول الحوفي ) في إعرابه : ( إن الباء في أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ [ التين : 8 ] متعلق وهم ) ، أي : غلط نشأ عن ذهول ، ( ولا ) تتعلق ( لعل ) الجارة في لغة عقيل ؛ لأنها بمنزلة الحرف الزائد ، ألا ترى أن مجرورها في موضع رفع بالابتداء بدليل ارتفاع ما بعدها على الخبرية في قوله : « 1515 » - لعلّ أبي المغوار منك قريب ( و ) لا ( لولا ) إذا جرت الضمير ؛ لأنها أيضا بمنزلة لعل في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء ، ( و ) لا ( حروف الاستثناء ) خلا وعدا وحاشا إذا خفضن ؛ لأنهن لتنحية الفعل عما دخلن عليه ، كما أن إلا كذلك وذلك عكس معنى التعدية التي هي إيصال معنى الفعل إلى الاسم ، ( قال الأخفش وابن عصفور : و ) لا ( الكاف ) التي للتشبيه ، قالا : إنه إذا قيل زيد كعمرو فإن كان المعلق استقر فالكاف لا تدل عليه بخلاف ( في ) من نحو : زيد في الدار وإن كان فعلا مناسبا للكاف وهو ( أشبه ) فهو متعد بنفسه لا بالحرف ، قال في « المغني » : والحق أن جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع الخبر ونحوه تدل على الاستقرار ، ( ويجب حذفه ) أي : ما يتعلقان به ( إذا وقعا صلة ) نحو : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] ، ( أو صفة ) نحو : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [ البقرة : 19 ] ، ( أو خبرا ) نحو : زيد عندك أو في الدار ، ( أو حالا ) نحو : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ [ القصص : 79 ] ، ( أو مثلا ) كقولهم للمعرس : بالرفاء والبنين ، أي : أعرست . ( وجوز ابن جني إظهار ) المتعلق في ( الخبر ) واستدل بقوله :

--> ( 1515 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1121 ) .