جلال الدين السيوطي
70
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 1516 » - فأنت لدى بحبوحة الهون كائن ( و ) جوزه ( ابن يعيش إن لم يحذف وينقل إليه ضميره ) نحو : زيد مستقر عندك ، فإن حذف ونقل ضميره إلى الظرف لم يجز إظهاره ؛ لأنه قد صار أصلا مرفوضا ( وأنكر الكوفية وابن طاهر وابن خروف التقدير ) للمتعلق ( فيه ) أي : في الخبر . ( ثم عندهم ) أي : الكوفية ( ينصبه ) أمر معنوي وهو ( الخلاف ) أي : كونهما مخالفين للمبتدأ ، ( وعندهما ) ينصبه ( المبتدأ ) وزعما أنه يرفع الخبر إذا كان عينه نحو : زيد أخوك وينصبه إذا كان غيره ( ويقدر الكون المطلق ) نحو : زيد في الدار فيقدر كائن ، أو مستقر ومضارعهما إن أريد الحال ، أو الاستقبال نحو : الصوم اليوم أو غدا أو كان أو استقر ، أو وصفهما إن أريد المعنى نبه عليه ابن هشام ، وقال : إنهم أغفلوه ( إلا لدليل ) فيقدر الكون الخاص الْحُرُّ بِالْحُرِّ [ البقرة : 178 ] الآية ، فيقدر فيها ( يقتل ) ، ( و ) يقدر ( مقدما ) كسائر العوامل من معمولاتها ( إلا لمانع ) كما في نحو : إن في الدار زيدا فيقدر مؤخرا حتما ؛ لأن إن لا يليها مرفوعها ، ويرجح ذلك في نحو : في الدار زيد ؛ لأن الأصل تأخير الخبر . ( والمختار وفاقا لأهل البيان تقديره في البسملة فعلا مؤخرا مناسبا لما جعلت هي مبدأ له ) فيقدر في أول القراءة بسم اللّه أقرأ ، وفي الأكل باسم اللّه آكل ، وفي السفر باسم اللّه أرتحل ، وعليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في ذكر النوم : « باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه » « 1 » ، وذهب البصريون إلى أنه يقدر فيها في كل موضع ابتداء كائن باسم اللّه فيكون خبرا لمبتدأ مقدر وذهب الكوفيون إلى أنه يقدر أبتدئ باسم اللّه . التنازع في العمل ( التنازع في العمل ) أي : هذا مبحثه ( إذا تعلق عاملان فأكثر ) كثلاثة وأربعة ( من الفعل وشبهه ) كالوصف واسم الفعل اتحد النوع أو اختلف ، بخلاف الحروف كإن وأخواتها ( باسم ) بأن طلبا فيه رفعا أو نصبا أو جرا بحرف أو أحدهما رفعا والآخر خلافه ( عمل فيه أحدهما ) السابق أو الثاني باتفاق الفريقين ، ( وقال الفراء : كلاهما ) يعملان فيه ( إن اتفقا )
--> ( 1516 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 847 ، انظر المعجم المفصل 2 / 993 ، وتقدم الشاهد برقم ( 321 ) . ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في مسنده ( 7752 ) .