جلال الدين السيوطي

58

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

كقوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] ، فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه ، وهي في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه ( أعلم ) ، زاد في شرح « التسهيل » : والتقدير واللّه أعلم يعلم مكان جعل رسالاته ، قال أبو حيان : وقد فرضناه نحن على أن تكون ( حيث ) باقية على بابها من الظرفية ؛ لأنها من الظروف التي لا تتصرف ( ولا ) تنصب مفعولا ( مطلقا وفاقا ) ذكره ( وتلزمه من ولو تقديرا إن جرد ) من أل والإضافة نحو : زيد أفضل من عمرو ، قال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] ، ومثال تقديرها : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ الأعلى : 17 ] ، ( و ) يلزمه ( الإفراد والتذكير إن جرد أو أضيف لنكرة ) سواء كان تابعا لمذكر أم مؤنث لمفرد أم مثنى أم مجموع نحو : زيد أفضل من عمرو وهند أفضل من دعد والزيدان أفضل من عمرو والزيدون أفضل من عمرو والهندان أفضل من دعد والهندات أفضل من دعد ، ونحو : زيد أفضل رجل وهما أفضل رجلين وهم أفضل رجال وهي أفضل امرأة وهن أفضل نساء ( خلافا للفراء في الثاني ) حيث أجاز فيما أضيف لنكرة مدناة من المعرفة فضلى واقتضى حينئذ أن يؤنث ويثنى نحو : هند فضلى امرأة تقصدنا والهندان فضليا امرأتين تزوراننا ( و ) على الأول يلزم ( مطابقتها هي ) أي : النكرة المضاف إليها كما تقدم في الأمثلة ( خلافا لابن مالك في ) النكرة ( المشتقة ) حيث قال : يجوز فيها الإفراد مع جمعية ما قبل المضاف ومنه قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [ البقرة : 41 ] ، قال أبو حيان : وقياس قوله جريان ذلك فيما قبله مثنى نحو : الزيدان أفضل مؤمن ، قال : والحق تأويل الآية على حذف موصوف هو جمع في المعنى ، أي : أول فريق كافر ( و ) على الأقوال يلزم ( كونها من جنس المسند إليه أفعل ) كما تبين . ( وجوز ) أبو بكر ( ابن الأنباري جرها إن خالفته ) في المعنى مع تجويزه نصبها نحو : أخوك أوسع دار أو دارا وأبسط جاه وجاها ، قال : فالجر على إضافة أفعل إلى المفسر ، والنصب على إرادة ( من ) ؛ إذ لو ظهرت لم يكن إلا النصب ( والمعرف بأل يطابق ) في الإفراد والتذكير وضدهما حتما نحو : زيد الأفضل والزيدان الأفضلان والزيدون الأفضلون وهند الفضلى والهندان الفضليان والهندات الفضليات أو الفضل ، ( وفي المضاف لمعرفة الوجهان ) المطابقة وعدمها ، وقد اجتمعا في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقا » « 1 » ، ( وأوجب ابن السراج الإفراد والتذكير )

--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في معالي الأخلاق ( 2018 ) .