جلال الدين السيوطي
59
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ومنع من مطابقة ما قبله ، قال أبو حيان : ورد عليه بالسماع والقياس ، قال تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ [ البقرة : 96 ] ، وقال : جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها [ الأنعام : 123 ] ، فأفرد ( أحرص ) وجمع ( أكابر ) ، وأما القياس فشبهه بذي الألف واللام أقوى من شبهه بالعاري من حيث اشتراكهما في أن كلا منهما معرفة ، فإجراؤه مجراه في المطابقة أولى من إجرائه مجرى العاري ، فإذا لم يفد الاختصاص بجريانه مجراه ، فلا أقل من أن يشارك ، ( وعلى الأول في الأفصح خلف ) قال أبو بكر بن الأنباري : الإفراد والتذكير أفصح استغناء بتثنية ما أضيف إليه وجمعه وتأنيثه عن تثنية أفعل وجمعه وتأنيثه ، قال : وهذا القوي عن العرب ، وقال أبو منصور الجواليقي : الأفصح من الوجهين المطابقة . ( ولا يجرد ) أفعل ( من ) معنى ( التفضيل حينئذ ، ويكون بعض المضاف إليه ) كما تقدم ، ( وقال الكوفية ) : الإضافة فيه ( على تقدير من ، فإن لم يقصد به التفضيل طابق ) وجوبا كالمعرف ب : ( أل ) لتساويهما في التعريف ، وعدم اعتبار معنى من ولا يلزم كونه بعض ما أضيف إليه . قال ابن مالك في شرح « الكافية » : فلو قيل يوسف أحسن إخوته امتنع عند إرادة معنى المجرد وجاز عند إرادة معنى المعرف ب : ( أل ) لما ذكرت لك ، ولما قرر في باب الإضافة من أن ( أيا ) بمعنى بعض إن أضيف إلى معرفة ، ومعنى ( كل ) إن أضيف إلى نكرة ، وأفعل التفضيل مثلها في ذلك ، وفي شرح « التسهيل » لأبي حيان : إذا كان أفعل جاريا على من أطلق له التفضيل فلا ينوى معه ( من ) ، وإذا أول بما لا تفضيل فيه لزمت المطابقة في الحالين ولا يلزم أن يكون فيهما بعض المضاف إليه ، مثال الأول : ( يوسف أحسن إخوته ) ، أي : أحسنهم أو الأحسن من بينهم ، فهذا على الإخلاء من معنى ( من ) وإضافته إلى ما ليس بعضا منه ؛ لأنه إخوة يوسف لا يندرج فيهم يوسف ومثال الثاني زيد أعلم المدينة تريد عالم المدينة ، قال : وهذا النوع ذهب إليه المتأخرون واستدلوا على وقوعه بقوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ [ النجم 32 ] ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] ، قالوا : التقدير هو عالم بكم ؛ إذ لا مشارك له في علمه ، وهو هين عليه ؛ إذ لا تفاوت في نسب المقدورات إلى قدرته . ( وفي قياس ذلك خلف ) فقال المبرد : هو مقيس مطرد ، وقال ابن مالك في « التسهيل » : الأصح قصره على السماع ، قال أبو حيان : لقلة ما ورد من ذلك ، ( ولا يخلو ) أفعل التفضيل ( المجرد ) من أل والإضافة المقرون ب : ( من ) ( من مشاركة المفضل ) في المعنى ( غالبا ولو تقديرا ) قال أبو حيان : فإذا قيل : سيبويه أنحى من الكسائي ، فالكسائي