جلال الدين السيوطي

52

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

قال أبو حيان : وقول ابن هشام الخضراوي في نحو هذا : لا يجوز الرفع في قول أحد ؛ إذ لا ضمير في السبب ولا ما يسد مسده ليس بصحيح ؛ إذ جوازه محكي عن الكوفيين وبعض البصريين . ( ويتبع معمولها ) أي : الصفة المشبهة بجميع التوابع وتجري على حسب لفظه لا موضعه ، وأجاز الفراء أن يتبع المجرور على موضعه من الرفع كما جاز ( مررت بالرجل الحسن الوجه نفسه ) ، و ( هذا قوي اليد والرجل ) برفع ( نفسه ) ( والرجل ) مع جر المعمول وقد صرح سيبويه بمنع ذلك وأنه لم يسمع منهم في هذا الباب . وأما أن يعطف على معمولها المجرور نصبا فنصّوا على أنه لا يجوز ، لا يقال : ( هذا حسن الوجه والبدن ) بخلاف اسم الفاعل ، ( وقيل ) : يتبع بكل التوابع ( إلا بالصفة ) قال أبو حيان : هكذا قال الزجاج وزعم أنه لم يسمع من كلامهم ، فلا يجوز ( جاءني زيد الحسن الوجه الجميل ) ، قال : وقد جاء في الحديث في صفة الدجال : « أعور عينه اليمنى » « 1 » ، فاليمين صفة لعينه وعينه معمول الصفة فينبغي أن ينظر في ذلك ، قال : وعلل منع ذلك بعض شيوخنا بأن معمول الصفة محال أبدا على الأول فأشبه المضمر ؛ لأنه قد علم أنك لا تعني من الوجوه إلا وجه زيد في نحو : مررت بزيد الحسن الوجه ، قال : وحكى لي هذا التعليل أيضا الشيخ بهاء الدين بن النحاس عن عبد المنعم الإسكندراني من تلاميذ ابن بري قال لي : وقد كان ظهر لي ما يشبه هذا وهي أن الصفة هي في الحقيقة للوجه وإن أسندت إلى زيد مثلا فقد تبين الوجه بالصفة فلا يحتاج إلى تبيين ، قلت له : الصفة قد تكون لغير التبيين كالمدح والذم وغيرهما فهلا جاز أن يوصف بصفات هذه المعاني ، فقال : أصل الصفة أن تأتي للتبيين ومجيئها لما ذكرت هو بحق الفرع ، وإذا امتنع الأصل فأحرى أن يمتنع الفرع ، وقال بعض أصحابنا : امتنع ذلك ؛ لأنها ضعيفة في العمل فلم تقو أن تعمل في الموصوف والصفة معا ، ويضعف هذا بعملها في المؤكد والتوكيد إلا إن فرق بينهما بأن المؤكد والتوكيد كأنهما شيء واحد ؛ لأن التوكيد لم يدل على معنى زائد في المؤكد بخلاف الصفة ، ( وإذا كان معناها ) أي : الصفة المشبهة ( لسابقها ) أي : للموصوف ( رفعت ضميره مطابقة ) له في الإفراد والتذكير وضدهما نحو : مررت برجل عاقل ورجلين عاقلين وبامرأة عاقلة ، ( أو ) كان معناها ( لغيره ولم ترفعه فكذلك ) أي : تطابق الصفة الموصوف

--> ( 1 ) تقدم تخريجه قبل قليل .