جلال الدين السيوطي

53

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

قبلها نحو : مررت برجلين حسنين الغلمان وبامرأة حسنة الغلام وبنساء حسان الغلمان ، ( وإلا ) بأن رفعته ( فكالفعل ) فلا يطابق إلا على لغة أكلوني البراغيث نحو : مررت برجلين حسن غلاماهما وبرجال حسن غلمانهم وبامرأة حسن غلامها . ( وتكسيرها حينئذ ) أي : حين رفعت السببي مسندة إلى جمع ( إن أمكن أولى من الإفراد في الأصح ) سواء كان الموصوف جمعا أم مثنى أم مفردا نحو : مررت برجال حسان غلمانهم ورجلين حسان غلمانهما وبرجل حسان غلمانه ، هذا قول المبرد ونص عليه سيبويه في بعض نسخ « كتابه » ، واختاره الجزولي وصاحب « التمهيد » ، وبه جزم ابن مالك قال أبو حيان : وذهب بعض شيوخنا إلى أن الإفراد أحسن من التكسير ، قال : لأن العلة في ذلك أنه قد ينزل منزلة الفعل إذا رفع الظاهر ، والفعل لا يثنى ولا يجمع فانتفى أن تكون الصفة مفردة ، قال : نعم التكسير أجود من جمع السلامة ؛ إذ لا تلحقه علامة جمع فهو كالمفرد ؛ لأنه معرب بالحركات مثله بخلاف جمع السلامة ، وإلا فالفعل لا يجمع لا جمع سلامة ولا جمع تكسير فكيف يكون أحدهما أحسن من الإفراد ، قال أبو حيان : وما ذكره هو القياس لكنه ذهل عن نقل سيبويه في ذلك ، ثم ذكر أبو حيان بعد سطر أن هذا القول هو مذهب الجمهور واختيار الشلوبين وشيخه الأبذي . ( وثالثها : إن تبعت جمعا ) فالتكسير أولى مشاكلة لما قبله ولما بعده نحو : مررت برجال حسان غلمانهم وإن تبعت مفردا فالإفراد أولى من التكسير ؛ لأنه تكلف جمع في موضع لا يحتاج إليه ؛ لأنه إذا رفع فقوته قوة الفعل وطريق الجمع في الفعل مكروه فكذا في الاسم ، نقل ذلك أبو حيان عن بعض من عاصره فإن لم يمكن التكسير فواضح أنه ليس إلا الإفراد نحو : مررت برجل شراب آباؤه ، ( وأوجبه ) أي : جمع التكسير ( الكوفية فيما لم يصحح ) أي : لم يجمع جمع تصحيح بالواو والنون نحو : مررت برجال عور آباؤهم ، ( وكذا ) أوجبوا فيه المطابقة في ( التثنية ) نحو : مررت برجلين أعورين أبواهما ، ومنعوا الإفراد فيهما بخلاف ما جمع الجمعين فجوزوا فيه الإفراد والتكسير أحسن نحو : مررت برجل كريم أعمامه وكرام أعمامه ويضعف كريم أعمامه ، ( وأجري كعملها ) في رفع السببي ونصبه وجره ( اسم مفعول المتعدي لواحد وفاقا ) كقوله : « 1492 » - فهل أنت مرفوع بما ههنا راس

--> ( 1492 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1490 ) .