جلال الدين السيوطي
46
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ولدلالتها على المبالغة لم تستعمل إلا حيث يمكن الكثرة ، فلا يقال موات ولا قتال زيدا ، بخلاف قتال الناس ، أما إذا لم تدل عليها فلا تعمل كأن كانت للنسب كنجار وطعم ، أو كان بناء الوصف عليها ككريم وفرح . ( وأنكر الكوفية الكل ) أي : إعمال الخمسة ؛ لأنها زادت على معنى الفعل بالمبالغة ؛ إذ لا مبالغة في أفعالها ، ولزوال الشبه الصوري أيضا فما ورد بعدها منصوبا فبإضمار فعل يفسره المثال ، ( و ) أنكر ( أكثر البصريين الأخيرين ) أي : فعيل وفعل لقلتهما ، ( و ) أنكر ( الجرمي فعل دون فعيل ) لأنه أقل ورودا حتى إنه لم يسمع إعماله في نثر ، ( وقال أبو عمرو : يعمل ) فعل ( بضعف ، و ) قال ( أبو حيان لا يتعدى فيهما السماع ) ، بل يقتصر عليه بخلاف الثلاثة الأخر فيقاس فيها ، وقد سقتها في المتن على ترتيبها في العمل فأكثرها فعال ثم فعول ومفعال ثم فعيل ثم فعل ، وادعى ابن طلحة تفاوتها في المبالغة أيضا ف : ( فعول ) لمن كثر منه الفعل ، و ( فعال ) لمن صار له كالصناعة ، و ( مفعال ) لمن صار له كالآلة ، و ( فعيل ) لمن صار له كالطبيعة ، و ( فعل ) لمن صار له كالعادة ، قال أبو حيان : ولم يتعرض لذلك المتقدمون . ( وأعمل ابن ولاد وابن خروف فعيلا ) بالكسر والتشديد فأجازوا زيد شريب الخمر وطبيخ الطعام ، قال أبو حيان : وقد سمع إضافة شريب إلى معموله في قوله : « 1483 » - لا تنفري يا ناق منه فإنّه * شرّيب خمر مسعر لحروب فعلى هذا لا يبعد عمله نصبا ، وفهم من مساواة الأمثلة لاسم الفاعل جواز إعمالها غير مفردة كقوله : « 1484 » - ثم زادوا أنّهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فخر
--> - 6 / 73 ، والمقاصد النحوية 3 / 545 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 224 ، وشرح الأشموني 2 / 342 ، وشرح ابن عقيل ص 425 ، انظر المعجم المفصل 1 / 228 . ( 1483 ) - البيت من الكامل ، وهو لحفص بن الأحنف الكناني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 906 ، ولحسان بن ثابت في العقد الفريد 1 / 116 ، انظر المعجم المفصل 1 / 129 . ( 1484 ) - البيت من الرمل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 55 ، وخزانة الأدب 8 / 188 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 68 ، وشرح التصريح 2 / 69 ، وشرح عمدة الحافظ ص 682 ، وشرح المفصل 6 / 74 ، 75 ، والكتاب 1 / 113 ، والمقاصد النحوية 3 / 548 ، ونوادر أبي زيد ص 10 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 357 ، انظر المعجم المفصل 1 / 291 .