جلال الدين السيوطي
40
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
المصدر نحو : عجبت من جنون بالعلم زيد ، بخلاف ما ليس كذلك ( ويحذف معه ) أي : بالمنون ( الفاعل ، وأوجبه الفراء ) فقال : لا يجوز ذكر الفاعل مع المصدر المنون البتة ؛ لأنه لم يسمع ، ( فالأقوال الثلاثة ) السابقة فيه أهو محذوف أم مضمر أم منوي تأتي هنا . ( ورابعها ) : قاله السيرافي ( لا يقدر ) الفاعل هنا ( البتة ) ، بل ينتصب المفعول بالمصدر كما ينتصب التمييز في عشرين درهما من غير تقدير فاعل ، ورد بأنه إن قال : إن الفاعل غير مراد فباطل بالضرورة ؛ إذ لا بد للإطعام مثلا في قوله : أَوْ إِطْعامٌ [ البلد / 14 ] من مطعم من جهة المعنى ، وإن قال : إنه مراد فقد أقر بأن المصدر يقتضيه كما يقتضي الفعل ، بخلاف عشرين درهما فيلزمه تقديره ، وإن لم يصح إضماره . ( مسألة : يذكر ) بعد المصدر ( البدل من فعله معموله ) نحو : ضربا زيدا وسقيا زيدا ، ( وعامله ) الناصب له ( المصدر ) عند سيبويه والجمهور ؛ لأنه صار بدلا من الفعل فورث العمل الذي كان له وصار الفعل نسيا منسيا ، ( وقيل ) : عامله الفعل ( المحذوف ) الناصب للمصدر ( فعليه ) أي : على هذا القول ( يجوز تقديمه ) أي : المعمول على المصدر نحو : زيد ضربا ، ( وكذا ) يجوز التقديم ( على ) القول ( الأول ) أيضا ( في الأصح ) لأنه ناب عن فعله فهو أقوى منه ؛ إذ كان غير نائب ، ولأنه غير مقدر بحرف مصدري حتى يشبه الموصول في الامتناع ، وقيل : لا يجوز التقديم على القول بأنه العامل قياسا على المصدر السابق ، قال أبو حيان : والأحوط ألا يقدم على التقديم إلا بسماع . ( وفي تحمله ) أي : هذا المصدر ( الضمير خلف ) صحح ابن مالك أنه يتحمل كاسم الفاعل وقال : كذا . اسم المصدر مسألة : ( يعمل كمصدر اسمه ) أي : اسم المصدر ( الميمي لا العلم بإجماع ) فيهما ، أما الأول فلأنه مصدر في الحقيقة كقوله : « 1469 » - أظلوم إن مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة ظلم
--> ( 1469 ) - البيت من الكامل ، وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 91 ، والاشتقاق 99 / 151 ، والأغاني 9 / 225 ، وخزانة الأدب 1 / 454 ، ومعجم ما استعجم ص 504 ، وللعرجي في ديوانه ص 193 ، ودرّة الغواص ص 96 ، ومغني اللبيب 2 / 538 ، وللحارث أو العرجي في إنباه الرواة 1 / 284 ، وشرح التصريح 2 / 64 ، انظر المعجم المفصل 2 / 869 .