جلال الدين السيوطي

41

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

فمصابكم مصدر بمعنى إصابتكم ، وأما الثاني : وهو ما دل على المصدر دلالة مغنية عن أل لتضمن الإشارة إلى حقيقته كيسار وبرة وفجار ، فلأنها خالفت المصادر الأصلية بكونها لا يقصد بها الشياع ، ولا تضاف ولا توصف ولا تقع موقع الفعل ، ولا موقع ما يوصل به ، ولا تقبل أل ولذلك لم تقم مقامها في توكيد الفعل ، وتبيين نوعه أو مراته . ( وأما ) اسم المصدر ( المأخوذ من حدث لغيره ) كالثواب والكلام والعطاء أخذت من مواد الأحداث ووضعت لما يثاب به ، وللجملة من القول ولما يعطى ، ( فمنعه ) أي : إعماله ( البصرية ) إلا في الضرورة ، ( وجوزه ) قياسا ( أهل الكوفة وبغداد ) إلحاقا له بالمصدر كقوله : « 1470 » - وبعد عطائك المائة الرّتاعا وقوله : « 1471 » - فإن ثواب اللّه كلّ موحّد وقوله : « 1472 » - فإن كلامها شفاء لما بيا ( قال الكسائي ) إمام أهل الكوفة : إلا ثلاثة ألفاظ ( الخبز والدهن والقوت ) فإنها لا تعمل ، فلا يقال : عجبت من خبزك الخبز ، ولا من دهنك رأسك ، ولا من قوتك عيالك ، وأجاز ذلك الفراء وحكى عن العرب مثل أعجبني دهن زيد لحيته ، قال أبو حيان : والذي أذهب إليه في المسموع من هذا النوع أن المنصوب فيه بمضمر يفسره ما قبله ، وليس باسم المصدر ولا جرى مجرى المصدر في العمل لا في ضرورة ولا في غيرها . اسم الفاعل ( اسم الفاعل ) أي : هذا مبحث إعماله ، وذكر معه أمثلة المبالغة واسم المفعول ( هو

--> ( 1470 ) - البيت من الوافر ، وهو للقطامي في ديوانه ص 37 ، انظر المعجم المفصل 1 / 492 ، وتقدم برقم ( 730 ) . ( 1471 ) - البيت من الطويل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 339 ، وشرح عمدة الحافظ ص 694 ، ولسان العرب 6 / 164 ، مادة ( فردوس ) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 336 ، وشرح شذور الذهب ص 529 ، انظر المعجم المفصل 1 / 218 . ( 1472 ) - البيت من الطويل ، ولم يرد في ديوان ذي الرمة ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 1 / 21 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1068 .