جلال الدين السيوطي

39

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

[ البقرة : 200 ] ، وقوله : يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ [ الروم : 4 - 5 ] ، ( و ) يضاف ( للمفعول فيحذف ) الفاعل كقوله : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ [ فصلت : 49 ] ، أي : دعائه الخير ، وبذلك يفارق الفعل ؛ لأن الموجب للمنع فيه تنزيله إذا كان ضميرا متصلا كالجزء منه بدليل تسكين آخره ، وللفصل به بين الفعل وإعرابه في يفعلان ، وحذف الجزء من الكلمة لا يجوز بقياس ، وحمل عليه المنفصل والظاهر ، والمصدر لا يتصل به ضمير فاعل فلم تكن نسبة فاعله منه نسبة الجزء من الكلمة . ( وقال الكوفية ) : لا يحذف ، بل ( يضمر ) في المصدر كما يضمر في الصفات والظرف ، ( و ) قال أبو القاسم خلف بن فرتون ( ابن الأبرش : ينوى ) إلى حيث المصدر ، قال : ولا يجوز أن يقال : إنه محذوف ؛ لأن الفاعل لا يحذف ولا يضمر ؛ لأن المصدر لا يضمر فيه ؛ لأنه بمنزلة اسم الجنس . ( ويجوز إبقاؤه ) أي : الفاعل مع الإضافة إلى المفعول ( في الأصح ) نحو قوله تعالى في قراءة يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [ مريم : 2 ] ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وحج البيت من استطاع إليه سبيلا » « 1 » ، وقول الشاعر : « 1468 » - قرع القواقيز أفواه الأباريق وقيل : لا يجوز إلا في الشعر . ( و ) يضاف ( لظرف فيعمل فيما بعده رفعا ونصبا ) كالمنون نحو : عرفت انتظار يوم الجمعة زيد عمرا ، قال أبو حيان : ومن منع من ذكر الفاعل والمصدر منون منع هذه المسألة ، ( ويؤول المنون بالمبني للمفعول فيرفع ) ما بعده على النيابة عن الفاعل نحو : عجبت من ضرب زيد ، وقال الأخفش : لا يجوز ذلك ، بل يتعين النصب أو الرفع على الفاعلية واختاره الشلوبين . ( وثالثها ) : قال أبو حيان : يجوز ( إن لزمه ) أي : البناء للمفعول ( فعله ) أي : فعل ذلك

--> ( 1468 ) - البيت من البسيط ، وهو للأقيشر الأسدي في ديوانه ص 60 ، والأغاني 11 / 259 ، وخزانة الأدب 4 / 491 ، وشرح التصريح 2 / 64 ، وشرح شواهد المغني 2 / 891 ، والشعر والشعراء ص 565 ، ولسان العرب 5 / 396 ، مادة ( ققز ) ، والمؤتلف والمختلف ص 56 ، والمقاصد النحوية 2 / 508 ، انظر المعجم المفصل 2 / 614 . ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ عبد الرزاق في مصنفه 3 / 125 ( 5012 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان 3 / 20 ( 2752 ) .