جلال الدين السيوطي
351
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ومن التي وفروعه ، وهو التثنية والجمع نحو : التان والتين والآتي والائي كراهة اجتماع مثلين في الخط ، وتثبت في مثنى الذي خاصة وهو اللذان واللذين فرقا بينه وبينه الجمع ، ولم يثبت في مثنى التي ؛ لأنه لا يلتبس بجمعه . وقال أحمد بن يحيى : « كتبوا ( اللاتي ) و ( اللائي ) و ( التي ) و ( الئي ) ، وأسقطوا لاما من أولها وألفا من آخرها وهذا للاستعمال ؛ لأنه يقل في الكلام مثله ، ويدل عليه ما قبله وما بعده ، ولو كتب على لفظه كان أوثق » اه . قال أبو حيان : وكلامه يدل على حذف اللام من أوله والألف من آخره معا ، والذي عهدناه في الكتاب أنه لا تحذف الألف لئلا يلتبس بالمفرد ، قال : فإن قلت : اللام ألزم في اللّه ، فهلا حذفت ؟ قيل : لما حذفت الألف منه كرهوا حذف اللام مع أنها لو حذفت لالتبس ب : ( إله ) ؛ لأن ألفه تحذف . وفي الليل والليلة وجهان : الحذف والإثبات ، والقياس كتبه بلامين ، والحذف أجود ؛ لأن فيه اتباع خط المصحف ، قال أبو حيان : وزاد أحمد بن يحيى ( اللطيف ) فعده مع الليل والليلة فيما كتب بلام واحدة ، قال : لأنه عرف فاستخف ، قال : وكتبوا اللهو واللعب واللحم بلامين ، ولو كتب بلام لجاز . وتحذف لام التعريف أيضا مما اجتمع فيه ثلاث لامات كراهة اجتماع الأمثال نحو : ( لله ) ( للسان ) و ( للدار ) ، وتحذف اللام من اسم ( اللّه ) وكان القياس إثباتها كما في اللام ، لكنه قد تصرف فيه بأنواع من التصرفات التي لا تجوز إلا فيه ، ولأنه لا يلتبس ؛ إذ لا مشارك في هذا الاسم ، ولكثرة الاستعمال فهذه أشياء تحسن الحذف . وأما قولهم : ( لاه أبوك ) يريدون لله أبوك فإنهم كتبوه بالألف لأجل ما حذف منه من حرف الجر والألف واللام ، ولا يرد ذلك على عبارة المتن ؛ لأنه خص فيه الحذف بلفظ اللّه ، ويحذف أيضا من ( إله ) ومن ( الرحمن ) لكثرة الاستعمال مع أنه لا يلبس ، وشرطه ألا يجرد من الألف واللام ، فإن جرد منهما كتب بالألف نحو : ( رحمان الدنيا والآخرة ) . وحذفت أيضا من ( الحرث ) علما ؛ لكثرة الاستعمال بخلافة صفة ، وشرطه أيضا ألا يجرد من الألف واللام ، فإن جرد منها كتبت بالألف نحو : حارث لئلا يلتبس ب : ( حرث ) علما ، واللبس مع اللام مفقود ؛ لأنها لا تدخل على كل علم . وحذفت أيضا من ( السّلام عليكم ) و ( عبد السّلام ) ومن ( سبحان اللّه ) ، بخلاف