جلال الدين السيوطي
345
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
نحو : الضمائر البارزة والمتصلة ونون التوكيد وعلامات التأنيث والتثنية والجمع ، وغير ذلك مما لا يمكن أن يبتدأ به . الثالث : أن تكون إحدى الكلمتين لا يوقف عليها وذلك نحو : باء الجر ولامه وكافه ، وفاء العطف والجزاء ، ولام التأكيد ، فإن هذه الحروف لا يوقف عليها ، وخرج عن ذلك واو العطف ونحوها فإنها لا توصل لعدم قبولها للوصل . الرابع : ما يذكر من الألفاظ : فتوصل ( ما ) إذا كانت ملغاة نحو : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ [ نوح : 25 ] أَيْنَما تَكُونُوا [ النساء : 78 ] ، فَإِمَّا تَرَيِنَّ [ مريم : 26 ] ، و ( إنما ) و ( حيثما ) و ( كيفما ) ، و ( أما أنت منطلقا انطلقت ) ، وإذا كانت كافة نحو : ( كما ) و ( ربما ) و ( إنما ) و ( كأنما ) و ( ليتما ) و ( لعلما ) . واستثنى ابن درستويه والزنجاني ( ما ) في ( قلما ) فقالا : إنها تفصل وتوصل ب : ( كل ) إن لم يعمل فيها ما قبلها وهي الظرفية نحو : ( كلما جئت أكرمتك ) ، كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا [ البقرة : 25 ] ، بخلاف التي يعمل فيها ما قبلها فإنها تكون حينئذ اسما مضافا إليه كل نحو : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [ إبراهيم : 34 ] . وتوصل ( ما ) الاستفهامية بعن ومن وفي ؛ لأنها تحذف ألفها مع الثلاثة وتصير على حرف واحد فحسن وصلها بها نحو : عَمَّ يَتَساءَلُونَ [ النبأ : 1 ] ، مم هذا الثوب ، فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [ النازعات : 43 ] . ولا توصل ( ما ) الشرطية بواحد من الثلاثة ، قال أبو حيان : القياس يقتضي أن تكتب معها مفصولة ، وقال : في ( ما ) الموصولة مع الثلاثة ثلاثة مذاهب : أحدها : أنها تكتب متصلة معها لأجل الإدغام في عن ومن ، وهو مذهب ابن قتيبة نحو : رغبت عما رغبت عنه ، وعجبت مما عجبت منه ، وفكرت فيما فكرت فيه . والثاني : أنها تكتب مفصولة على قياس ما هو من كلمتين ، وهو قول أصحابنا ، وبه جزم ابن عصفور وهو أرجح ؛ لأنه الأصل ، ولأن علة الوصل الآتية في ( ممن ) وهو التباس اللفظين خطا مفقودة في ( مما ) . والثالث : أن الغالب تكتب موصولة ويجوز كتبها مفصولة ، وهو اختيار ابن مالك . وفي ( ما ) مع ( نعم ) و ( بئس ) وجهان حكاهما ابن قتيبة : الفصل على الأصل ،