جلال الدين السيوطي
346
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
والوصل لأجل الإدغام في نعما وحملت بئسما عليها ، وقد رسما في المصحف بالوصل . وتوصل ( من ) ( بمن ) مطلقا سواء كانت موصولة أم موصوفة أم استفهامية أم شرطية نحو : ( أخذت ممن أخذت منه ، وممن أنت ، وممن تأخذ آخذ منه ) ، وإنما وصلت بها لأجل اشتباهها خطا لو كتبا ( من من ) فوصلا وأدغمت نون من وميم من ، ونزلت منزلة المدغم في الكلمة الواحدة ، فلم يجعل لها صورة ، هذا ما قاله ابن مالك ، وقال ابن عصفور : توصل الاستفهامية فقط حملا على أختها ( ما ) ، ويفصل غيرها على الأصل ، قال أبو حيان : وقول ابن مالك أرجح نظرا إلى علة الاشتباه في الخط . وفي ( من ) سواء كانت استفهامية أو موصولة أو شرطية مع ( عن ) رأيان ، قال ابن قتيبة : تكتب ( عمن ) متصلة على كل حال لأجل الإدغام ، كما تكتب ( عم ) و ( عما ) نحو : ( عمن تسأل ) ، و ( رويت عمن رويت عنه ) ، و ( عمن ترضى أرضى عنه ) . قال أبو حيان : وزعم غيره أنه لا يؤثر في ذلك الإدغام ؛ لأنهما كلمتان ، وعليه ابن عصفور ، وأما ابن مالك فقال : إن الغالب الوصل ويجوز الفصل ، وتوصل ( من ) الاستفهامية ب : ( في ) قولا واحدا نحو : ( فيمن تفكر ) ، وتوصل إن الشرطية ب : ( لا ) نحو : إِلَّا تَفْعَلُوهُ [ الانفعال : 73 ] ، إِلَّا تَنْصُرُوهُ [ التوبة : 40 ] . وفي أن الناصبة مع لا قولان : أحدهما : أنها تكتب مفصولة مطلقا ، قال أبو حيان : وهو الصحيح ؛ لأنه الأصل . والثاني : أن الناصبة يوصل بها ، والمخففة من الثقيلة يفصل منها ، وهو قول ابن قتيبة واختاره ابن السيد وعلله ابن الضائع بأن الناصبة شديدة الاتصال بالفعل بحيث لا يجوز أن يفصل بينها وبينه . والمخففة بالعكس بحيث لا يجوز أن تتصل به فحسن الوصل في تلك والفصل في هذه خطا . وفي ( كي ) مع ( لا ) قولان ، قال ابن قتيبة : تكتب منفصلة كي لا تفصل كما تكتب ( حتى لا تفعل ) منفصلة ، وقال غيره : تكتب متصلة .