جلال الدين السيوطي

33

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

كيسان بلولا ) الامتناعية نحو : ما أحسن لولا بخله زيدا ، قال أبو حيان : ولا حجة له على ذلك . ( ولا يقدم معمول ) لفعل التعجب ( على الفعل ولا ) على ( ما ) ، وإن جاز ذلك في غير هذا الباب لعدم تصرفه ، ولأن المجرور في أفعل عند الجمهور فاعل ، والفاعل لا يجوز تقديمه . ( ولا يفصل بينهما ) أي : بين ( ما ) وأفعل ( بغير كان ) ، أما كان الزائدة فيجوز الفصل نحو : ما كان أحسن زيدا ، ( والأكثر ) على أن فعل التعجب ( يدل على الماضي المتصل ) بالحال ، فإذا أريد الماضي المنقطع أتي بكان ، أو المستقبل أتي بيكون ، ( وقيل ) : إنما يدل على ( الحال ) دون المضي حكي عن المبرد ، ( وقيل ) : يدل على ( الثلاثة ) الحال والماضي والاستقبال ، ويقيد في المضي بكان وأمسى ، وفي الحال بالآن ، وفي الاستقبال بيكون ، ونحوه من الظروف المستقبلة كقوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا [ مريم : 38 ] ، قاله ابن الحاج . ( ويجر ما يتعلق بهما إن كان فاعلا معنى بإلى ) نحو : ما أحب زيدا إلى عمرو ، وما أبغضه إلى بكر ، والأصل أحب عمرو زيدا وأبغض بكر زيدا ، ( وإلا ) أي : وإن لم يكن فاعلا معنى ( فإن أفهم علما أو جهلا فبالباء ) يجر نحو : ما أعرف زيدا بالفقه وما أبصر عمرا بالنحو وأجهل خالدا بالشعر ( وإلا ) أي : وإن لم يفهم ذلك ( فإن تعدى بحرف فبه ) يجر نحو : ما أعز زيدا علي ، وما أزهده في الدنيا ، ( وإلا ) بأن تعدى بنفسه ( فباللام ) يجر نحو : ما أضرب زيدا لعمرو ، ( ويقتصر على الفاعل ) في بابي كسا وظن فيقال : ما أكسى زيدا وما أعطى عمرا وما أظن خالدا بحذف المفعولين ، ( ويستغنى ) بجر أحد مفعولي ( الأول ) أي : باب كسا باللام عن ذكر الآخر نحو : ما أكساه لعمرو ، وما أكساه للثياب ، ولا يفعل ذلك في باب ظن ، وإن جمع بينهما فالثاني منتصب بمضمر نحو : ما أعطى زيدا لعمرو الدراهم ، وما أكساه للفقراء الثياب . ( خلافا للكوفية ) في الأمرين ، أي : قولهم بجواز ذكرهما في باب كسا على أن الثاني منصوب بفعل التعجب ، وبجواز مثل ذلك في باب ظن إذا أمن اللبس نحو : ما أظن زيدا لبكر صديقا ، فإن خيف أدخل اللام عليهما نحو : ما أظن زيدا لأخيك لأبيك ، والأصل ظن أخاك أباك . قال أبو حيان : هذا تحرير النقل في المسألة وخلط ابن مالك فنقل عن البصريين