جلال الدين السيوطي
203
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
المبني للمجهول ( مسألة ) في الفعل المبني للمفعول ( الجمهور أن فعل المفعول مغير ) من فعل الفاعل فهو فرع عنه ، ( وقال الكوفية والمبرد وابن الطراوة : أصل ) ونسبه في شرح « الكافية » لسيبويه ، ( للزومه في أفعال ) ، فلم ينطق لها بفاعل كزهي وعني ، فلو كان فرعا للزم ألا يوجد إلا حيث يوجد الأصل ، ورد بأن العرب قد تستغني بالفرع عن الأصل بدليل أنه وردت جموع لا مفرد لها كمذاكير ونحوه ، وهي لا شك ثوان عن المفردات ، قال أبو حيان : وهذا الخلاف لا يجدي كبير فائدة . ( ويضم أوله مطلقا ) ماضيا كان أو مضارعا ( و ) يضم ( معه ثاني ذي تاء ) مزيدة سواء كانت للمطاوعة نحو : تعلم وتوعد وتدحرج أم لا نحو : تكبر وتجبر حذرا من الالتباس ، ( ويقلب ثالثه ) أي : ذي التاء ( واوا ) لوقوعها بعد ضمة كما في توعد ( و ) يضم مع الأول أيضا ( ثالث ذي ) همز ( الوصل ) لئلا يلتبس بالأمر في بعض أحواله نحو : استخرج واستحلي ، ( ويكسر ما قبل الآخر في الماضي ) كما تقدم ، ( ويفتح في المضارع ) كيضرب ويتعلم ويستخرج ، ( فإن كان ) الماضي ( مثالا ) أي : معتل الفاء ( بالواو جاز قلبها همزة ) سواء كان مضعفا نحو : ( أد ) في ( ود ) أم لا نحو : أعد في وعد صحيح اللام كما مثل أم لا نحو : أقى في وقى ( أو أجوف ) أي : معتل العين ( وأعل ففيه القلب ياء ) لأن الأصل في قال وباع مثلا قول وبيع استثقلت الكسرة على الواو والياء فنقلت إلى الفاء بعد حذف ضمتها ، فسلمت الياء وانقلبت إليها الواو لسكونها بعد كسرة فصار قيل وبيع والقلب واوا بحذف حركة العين ؛ لأن الثقل إنما نشأ منها ، وإبقاء ضمة الفاء فسلمت الواو وردت إليها الياء ؛ لوقوعها ساكنة بعد ضمة نحو : قول وبوع قال : « 1759 » - ليت شبابا بوع فاشتريت وقال : « 1760 » - حوكت على نولين إذ تحاك
--> ( 1759 ) - الرجز لرؤبة بن العجاج في ملحق ديوانه ص 171 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1121 ، وتقدم برقم ( 961 ) . ( 1760 ) - الرجز بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 156 ، وتخليص الشواهد ص 495 ، وشرح الأشموني 1 / 181 ، وشرح التصريح 1 / 295 ، وشرح ابن عقيل ص 255 ، والمقاصد النحوية 2 / 526 ، والمنصف 1 / 250 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1222 .