جلال الدين السيوطي
191
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( فإن اشتمل ) الكلام ( على تورية تصرفه عنه ) أي : عن الاكتفاء ( فأحسن ) وأحلى كقوله : خاتمة ( المختار وفاقا للأخفش ) وخلافا لأبي حيان وغيره ( جوازه ) أي : ما جاز في الضرورة في النثر ( للتناسب والسجع ) نحو : قوله : فيما رواه الحاكم وغيره : ( اللهم رب السماوات ) السبع ( وما أظللن ) ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ( و ) رب ( الشياطين وما أضللن ) « 1 » ، وكان القياس أضلوا فأتى بضمير مؤنث لمناسبته أظللن وأقللن ، وقوله في حديث المواقيت في الصحيح : « هن لهن » « 2 » ، والقياس ( لهم ) بعوده على أهل المدينة ومن ذكر معهم ، وقوله فيما رواه البزار في مسنده وغيره : « أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا » « 3 » ، نون المنادى المعرفة ونصبه لمناسبة إقلالا ، وقوله للنساء حين رجعن من الجنازة فيما رواه ابن ماجة وغيره : « ارجعن مأزورات غير مأجورات » « 4 » ، والقياس موزورات بالواو ، وقوله فيما رواه : « كل ما أصميت » أي : ما رميت من الصيد فقتلته وأنت تراه ، « ودع ما أنميت » « 5 » أي : ما رميته فغاب عنك ثم مات ، والقياس ، وقوله فيما رواه البزار : « أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب » « 6 » ، والقياس الأدبّ بالإدغام ، وقوله فيما رواه البخاري : « أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة » ، أي : حنش مخوف ، « و » من « كل عين لامة » « 7 » ، أي : تصيب بسوء ، والقياس ( ملمة ) ، ونظائر ذلك في الحديث والكلام الفصيح كثير لا يمكن استيعابه ، ومما استدل به لذلك قوله تعالى : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [ الأحزاب : 10 ] ، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [ الأحزاب : 67 ] ، بزيادة الألف لتوافق الفواصل . * * *
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 614 ( 1634 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ، كتاب الحج ، باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ( 1524 ) . ( 3 ) أخرجه البزار في مسنده 4 / 204 ( 1366 ) . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة ، كتاب ما جاء في الجنائز ، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز ( 1578 ) . ( 5 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 12 / 27 ( 12370 ) . ( 6 ) أخرجه البزار كما في مجمع الزوائد للهيثمي 7 / 234 . ( 7 ) أخرجه البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب قول اللّه تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( 3371 ) .