جلال الدين السيوطي

171

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ويضاف غير عاشر ) أي : تاسع فما دونه ( إلى مركب مصدر بما ) هو مصوغ منه فيقال : تاسع تسعة عشر وتاسعة تسع عشرة ، وهذا الوجه أحسن مما يأتي ، ويعرب اسم الفاعل لزوال التركيب إذا كان أصله تاسع عشر تسعة عشر ، قال أبو حيان : وقياس من أجاز الإعمال في ثالث ثلاثة أن يجيزه هنا على معنى متمم تسعة عشر ، ( أو يعطف عليه عشرون وإخوته ) فيقال : التاسع والعشرون والتاسعة والعشرون وكذا سائرها . ( أو تركب مع العشرة ) تركيبها مع النيف ( مقتصرا عليه غالبا ) نحو : التاسع عشر والتاسعة عشرة ، ( أو مضافا لمركب مطابق ) مع بقاء كل من جزئي اسم الفاعل والعدد المضاف إليه نحو : تاسع عشر تسعة عشر وتاسعة عشر تسع عشرة ( وهو الأصل ) ، وأقلها استعمالا والأولان محذوفان منه اختصارا ، وهل حذف في الثاني التركيب الثاني أو صدره وعجزه الأول ؟ قولان : فعلى الثاني يعرب الجزء الأول لزوال التركيب دون الأول ، ( ومثله الحادي في الزائد على العشرة ) فيقال على الأول : حادي أحد عشر وحادية إحدى عشرة والحادي والعشرون والحادية والعشرون ، وعلى الثاني : الحادي عشر والحادية عشرة ، وعلى الثالث : حادي عشر أحد عشر وحادية عشر إحدى عشرة . وحادي مقلوب واحد جعلت فاؤه مكان لامه فانقلبت ياء لكسر ما قبلها ، وحكى الكسائي واحد عشر على الأصل . ( وإن قصد به ) أي : بفاعل من المصوغ من اثنين إلى عشرة ( جعل الأسفل في رتبته ) أي : رتبة أصله الذي صيغ منه ( عمل ) لأن له فعلا حكي : ثلثت الاثنين وربعت الثلاثة ، فيقال : رابع ثلاثة بمعنى جاعلها أربعة ، وثالث اثنين ، وحكي ثاني واحد ، وحكم عمله كاسم الفاعل من النصب أو الإضافة إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ، ووجوب الإضافة إذا كان بمعنى الماضي وفي التنزيل : ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] الآية ، ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] الآية . ( ولا يجاوز العشرة في الأصح ) وقيل : يجاوز بأن يستعمل مع التركيب لكن بشرط الإضافة وعدم النصب فيقال : رابع عشر ثلاثة عشر بإعراب الأول ، ورابع عشر ثلاثة عشر ببناء جزء كل ، وإضافة المركب الأول إلى الثاني وهو الأصل ، ولا يجوز هنا الاقتصار على مركب واحد لالتباسه وهذا رأي سيبويه قاله قياسا ، واختاره ابن مالك ، والجمهور على خلافه ؛ لأنه لم يسمع وجوز الكسائي بناءه من العقود ، وحكي : عاشر عشرين ، وقاس عليه الأخفش إلى التسعين فيقال : هذا الجزء الثالث ثلاثين ، وأباه سيبويه والفراء وقالا :