جلال الدين السيوطي
172
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
يقال : هذا الجزء العشرون ، زاد غيره : أو كمال العشرين أو تمام العشرين أو الموفي عشرين . التأريخ ( التأريخ ) أي : هذا مبحثه وهو عدد الأيام والليالي بالنظر إلى ما مضى من السنة والشهر وما بقي ، وفعله أرخ وورخ ، وكذا يقال : تاريخ وتوريخ ( يؤرخ بالليالي ) دون الأيام ( لسبقها ) لأن أول الشهر ليل وآخره يوم ، والليل أسبق من النهار خلقا كما قاله أخرجه ابن أبي حاتم ( وإن تأخرت ليلة عرفة ) عن يومها ( شرعا ) فذاك بالنسبة إلى الحكم وهو مشروعية الوقوف في هذا الوقت المخصوص ( فيقال : أول ) ليلة من ( الشهر كتب لأول ليلة منه ) أو في أول ليلة أو ( لغرته ) أو ( لمهله ) أو ( لمستهله ) . ( ثم ) إذا أرخت بعد مضي ليلة يقال : كتب ( لليلة خلت ) أو مضت منه ، وإذا أرخت بعد مضي ليلتين ( فخلتا ) أي : فيقال لليلتين خلتا منه ، ( فخلون ) أي : ويقال بعد مضي ثلاث فأكثر لثلاث خلون منه ( وللعشر : فخلت ) أي : ويقال بعد العشر لإحدى عشرة ليلة خلت بالتاء ؛ لأنه جمع كثرة ، وقد تقدم في الضمير أن الأحسن فيه التاء ، وفي جمع القلة النون ، ويجوز عكسه ، وإذا أرخت يوم خمسة عشر فيقال : كتب ( لنصف من ) شهر ( كذا ) وهو ( أجود من ) أن يقال : ( لخمس عشرة ) ليلة ( خلت ) منه ( أو بقيت ) منه الجائز أيضا ، ( فلأربع عشرة بقيت ) يقال في الستة عشر مؤرخا بالقليل عند الأكثر ، ويقال في العشرين : ( لعشر بقين ) وكذا ما بعده ، وفي التاسع والعشرين ( لآخر ليلة بقيت ) وفي ليلة الثلاثين ( لآخر ليلة ) منه ، ( أو لسلخه ) أو ( لانسلاخه ) وفي يوم الثلاثين ( لآخر يوم ) منه ( كذلك ) أي : لسلخه أو لانسلاخه . ( وقيل : إنما يؤرخ ) في النصف الثاني أيضا ( بما مضى ) لأنه محقق ، وما بقي غير محقق ( ويقال ) : كتبته ( في العشر الأول والأواخر لا الأوائل والأخر ) . الحكاية ( الحكاية ) أي : هذا مبحثها ، وهي إيراد لفظ المتكلم على حسب ما أورده في الكلام ، ( يسأل بأي عن مذكور نكرة ) سواء كان عاقلا أم لا وصلا أم وقفا ( فالأفصح ) فيه ( مطابقة المحكي إعرابا وتذكيرا وإفرادا وغيرهما ) أي : تأنيثا وتثنية وجمعا ، فيقال في حكاية قام رجل : أي ، وفي قامت امرأة : أية ، وفي قام رجلان : أيان ، وفي قامت