جلال الدين السيوطي
164
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ارتباط فأردت الإخبار ( بأل ) عن بعض أسماء الجملتين ، فمنع ذلك قوم وأجازه آخرون ، ثم اختلفوا فذهب الأخفش إلى أنه يسبك من الفعلين اسما فاعل ، وتدخل أل عليهما ويوفيا عوائدهما ويجعلهما جميعا كشيء واحد ، ويعطف مفرد على مفرد فيقال في الإخبار عن التاء من ( ضربت وضربني زيد ) : ( الضارب زيدا والضاربة هو أنا ) ، وذهب قوم من البغداديين إلى نحو ذلك ، إلا أنهم يحذفون العوائد فيقولون في الإخبار عن التاء من ( ظننت وظنني زيد عالما ) الظان والظان عالما زيد أنا ، وقياس قول الأخفش الظانه إياه والظان عالما زيدا أنا ، وذهب المازني إلى مراعاة الترتيب وهو كأصحاب الحذف ، إلا أنه يجعل الكلام جملتين اسميتين كما كانا فعليتين ، فتقول : ( الضاربة أنا والضاربي زيد ) ، وذهب الفارسي والجرجاني إلى أنه تدخل أل على الأول خاصة فتقول : ( الظانه أنا إياه وظنني عالما زيد ) فهذه خمسة مذاهب ذكرها أبو إسحاق إبراهيم بن أصبغ في كتابه المسمى ب : " رؤوس المسائل في الخلاف " . العدد ( العدد ) أي : هذا مبحثه ، ( يؤنث بالتاء ثلاثة ) فما فوقها ( إلى العشرة ) أي : معها ( إن كان المعدود مذكرا مذكورا ) نحو : أربعة أيام وعشرة رجال ، ( وكذا ) إن كان المعدود المذكر ( محذوفا على الأفصح ) نحو : صمت خمسة ، أي : خمسة أيام ، ويجوز فصيحا ترك التاء وعليه : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة : 234 ] ، « من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال » « 1 » ، وحكى الكسائي : صمت من الشهر خمسا . ( وتحذف التاء ) من ثلاثة إلى عشرة ( إن كان ) المعدود ( مؤنثا ) حقيقة أو مجازا نحو : سَبْعَ لَيالٍ [ الحاقة : 7 ] ، وعشر إماء ، ( أو اسم جمع أو ) اسم ( جنس ) كل منهما ( مؤنث غير نائب عن جمع مذكر ولا مسبوق بوصف يدل على التذكير ) نحو : عندي ثلاث من الإبل وثلاث من البط وخمس من النخل ، بخلاف اسم الجمع المذكر كتسعة رهط وثلاثة نفر ، واسم الجنس المذكر ومدركه السماع كعنب وسدر وموز وقمح ، نصت العرب على تذكيرها وتأنيث البط والنخل ، واستعملت سائر أسماء الجنس كالبقر مؤنثة ومذكرة ، قالوا : والغالب عليها التأنيث ، وبخلاف المؤنث منها النائب عن جمع مذكر كقولهم : ثلاثة أشياء ، وثلاثة رجلة ؛ لأنهما نائبان عن جمع مفرديهما ؛ إذ عدل من جمع ( شيء ) على ( أفعال ) إلى
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب الصيام ، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا ( 1164 ) .