جلال الدين السيوطي

16

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

إسحاق بن ملكون وأبو منصور الجواليقي وأبو عبد اللّه الشلوبين الصغير : عهدية شخصية ، والمعهود هو الشخص الممدوح والمذموم ، فإذا قلت : زيد نعم الرجل فكأنك قلت : نعم هو ، واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه ذلك ، ويجوز اتباعه ، أي : فاعلهما ببدل وعطف ، ويجوز مباشرتهما لنعم وبئس لا بصفة في الأصح وهو رأي الجمهور لما فيها من التخصيص المنافي للشياع المقتضي منه عموم المدح والذم ، وأجازه ابن السراج والفارسي وابن جني في قوله : « 1410 » - لبئس الفتى المدعوّ باللّيل حاتم ( وثالثها ) وهو رأي ابن مالك ( يجوز إذا تؤول بالجامع لأكمل الخصال ) اللائقة في المدح والذم بخلاف ما إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس ؛ لأن تخصيصه مناف لذلك ، ( ولا توكيد معنوي قطعا ) ، كذا قاله ابن مالك ، وعلله بأن القصد بالتوكيد من رفع توهم المجاز أو الخصوص مناف للقصد بفاعل نعم من إقامته مقام الجنس ، أو تأويله بالجامع لأكمل خصال المدح أو الذم ، قال أبو حيان : ومن يرى أن أل عهدية شخصية لا يبعد أن يجيز نعم الرجل نفسه زيد ( وفي ) اتباعه بالتوكيد ( اللفظي احتمالان ) ، وأجازه ابن مالك فيقال : نعم الرجل الرجل زيد ، وقال أبو حيان : ينبغي ألا يجوز إلا بسماع . ( ولا يفصل ) بين نعم وفاعلها بظرف ولا غيره ، قاله ابن أبي الربيع والجمهور ، وفي « البسيط » : يجوز الفصل لتصرف هذا الفعل في رفعه الظاهر والمضمر ، وعدم التركيب . ( وثالثها ) قاله الكسائي ، يجوز بمعموله ، أي : الفاعل نحو : نعم فيك الراغب ، قال أبو حيان : وفي الشعر ما يدل له قال : « 1411 » - وبئس من المليحات البديل قال : وورد الفصل ب : ( إذن ) وبالقسم في قوله :

--> ( 1410 ) - البيت من الطويل ، وهو ليزيد بن قنانة في خزانة الأدب 9 / 405 ، 407 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1464 ، والمقاصد النحوية 4 / 9 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 373 ، 3 / 31 ، انظر المعجم المفصل 2 / 858 . ( 1411 ) - البيت من الوافر ، وهو لرفاعة بن عاصم الفقعسي في تذكرة النحاة ص 89 ، انظر المعجم المفصل 2 / 724 .