جلال الدين السيوطي
158
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ثم الاختيار عند هؤلاء الحمل على اللفظ ، قال الكوفيون : إلا أن يفصل بين التابع والمتبوع بشيء فيستويان نحو : يعجبني ضرب زيد عمرا وبكرا ، ( وثالثها : يجوز في عطف وبدل ) دون النعت والتوكيد وهو رأي الجرمي ؛ لأن العطف والبدل عنده من جملة أخرى ، فالعامل في الثاني غير العامل في الأول ، بخلاف الصفة والتأكيد فالعامل فيهما واحد ، ومحال وهما شيء واحد أن يكون الشيء مجرورا مرفوعا أو مجرورا منصوبا . ( وقيل : ) يجوز ( بشرط ذكر الفاعل ) فيقال : عجبت من شرب الماء واللبن زيد ، ( ولا يجوز حذفه ويجب ) الاتباع على المحل بلا خلاف ( إذا كان المفعول المضاف إليه ضميرا اختيارا ) نحو : يعجبني إكرامك زيدا وعمرا بالنصب ، ولا يجوز الاتباع على اللفظ إلا في ضرورة ، ( ويجوز في تابع المفعول ) مع الجر والنصب حيث قلنا به ( الرفع على تأويله ) أي : المصدر ( بمبني ) أي : بحرف مصدري موصول بفعل مبني ( للمفعول ) بناء على جواز ذلك فيه وهو الأصح كما تقدم في مبحث إعماله ، ( ويجريان ) أي : الاتباع على اللفظ والمحل ( في تابع مجرور اسم الفاعل العامل ) كقوله : « 1682 » - هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق ( إلا النعت والتوكيد فاللفظ ) يتعين فيهما ( في الأصح ) لأنه لم يسمع فيهما الاتباع على المحل ، وقيل : يجوز المحل فيهما قياسا على مجرور المصدر ، قال ابن مالك : بل أولى ؛ لأن إضافته في نية الانفصال ، ولأنه أمكن في عمل الفعل من المصدر . ( ومنع قوم المحل في تابع معرف بأل مثنى أو جمع ) على حدة ، فلا يقال : هذان الضاربا زيد أو الضاربو زيد أخاك وعمرا ، وأوجبوا الجر وجوز ابن عصفور والأبذي الأمرين ، ( و ) منع ( المبرد اللفظ في تابع غيرهما ) أي : المفرد أو المكسر أو الجمع بألف وتاء ( العاري من أل ، ولو أضيف لما هي فيه أو ) إلى ( ضميره ) أو ضمير ما هي فيه فلا يقال : هذا الضارب الجارية وغلام المرأة أو وأخيها ، أو الضراب أو الضاربات الرجل أخيك وزيد ، وأوجب النصب ، وجوز سيبويه الأمرين ، فإن لم يكن عاريا من أل جازا بلا خلاف نحو : الضارب الغلام والجارية .
--> ( 1682 ) - البيت من البسيط ، وهو لجابر بن لألان أو لجرير أو لتأبط شرا أو هو مصنوع في خزانة الأدب 8 / 215 ، ولجرير بن الخطفي ، أو لمجهول ، أو هو مصنوع في المقاصد النحوية 3 / 513 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 256 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 395 ، وشرح الأشموني 2 / 344 ، وشرح ابن عقيل ص 428 ، انظر المعجم المفصل 2 / 602 .