جلال الدين السيوطي
159
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( وجوز أهل الكوفة وبغداد جر تابع منصوبه ) أي : اسم الفاعل ، فيقال : هذا ضارب زيدا وعمرو ، وأوجب غيرهم النصب بناء على اشتراط المحرز في العطف على المحل ، ( ولا يجوز في تابع معمول ) الصفة ( المشبهة ) إلا اللفظ ، أي : الاتباع عليه إن رفعا فرفع وإن نصبا فنصب وإن جرا فجر . ( و ) جوز ( الفراء رفع تابع مجرورها ) لأنه فاعل في المعنى نحو : مررت بالرجل الحسن الوجه نفسه وأنفه ، وغيره قال : لم يسمع ذلك ( و ) جوز ( أهل بغداد جر عطف منصوبها ) نحو : هذا حسن وجها ويد ، كأنك قلت : حسن وجه ويد ، ولا خلاف أنه لا يعطف على مجرورها بالنصب فلا يقال : هو حسن الوجه والبدن . العوارض : الإخبار بالذي وفروعه ( العوارض ) ( الكلام في الإخبار ) بكسر الهمزة ، ويقال له : باب المخاطبة ، وهو نوع من أنواع الابتداء أفرد بالذكر للتمرين ( الإخبار بالذي وفروعه ) من المثنى والجمع المؤنث ( أن يتقدم ) الذي ( مبتدأ ويؤخر الاسم ) الذي يقال : أخبر عنه بالذي ( أو خلفه ) وهو الضمير المنفصل عن المتصل ( خبرا ) عنه ، ( و ) يتوسط ( ما ) في الجملة ( بينهما صلة ) للذي ( عائدها ضمير غائب يخلف الاسم في إعرابه الذي كان له ) قبل الإخبار ، كقولك في الإخبار عن زيد من ضربت زيدا : الذي ضربته زيد ، وعن التاء : الذي ضرب زيدا أنا ، وبهذا ظهر أن الإخبار ليس بالذي ولا عن الاسم ، بل بالاسم عن الذي ، قال ابن السراج : وذلك لأنه في المعنى مخبر عنه ، قال أبو حيان : ويحتمل أن الباء بمعنى عن ، وعن بمعنى الباء كما تقول : سألت عنه وسألت به ، فكأنه قال : أخبر بهذا الاسم ، أي : صيره خبرا ، وقال غيره : الباء هنا للسببية لا للتعدية ، وكأنه قيل : أخبر بسبب الذي ، أي : بسبب جعلها مبتدأ ، قال بدر الدين بن مالك : وكثيرا ما يصار إلى هذا الإخبار لقصد الاختصاص أو تقوي الحكم أو تشويق السامع أو إجابة الممتحن . ( وجوز أبو ذر ) مصعب بن أبي كثير الخشني ( عوده ) أي : الضمير ( مطابقا للخبر ) في الخطاب ، فيقال في الإخبار عن التاء من ضربت : الذي ضربت أنت حملا على المعنى ؛ لأن الذي هو أنت كما يجوز الوجهان في أنت الذي قام ، وأنت الذي قمت ، وفرق هنا بأنه يلزم أن يكون فائدة الخبر حاصلة في المبتدأ ، وذلك خطأ بخلافه هناك ، قال أبو حيان : وقياس قوله جواز ذلك في ضمير المتكلم ؛ إذ لا فرق ، فيقال : الذي قمت أنا .