جلال الدين السيوطي
121
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قال ابن هشام : والصواب ألا يعدا ؛ لأنهما إشباع للحركة بدليل آلرجلاه في النصب ، وآلرجليه في الجر . حرف الفاء ( الفاء للترتيب ) مع التشريك ، وهو معنوي كقام زيد فعمرو ، وذكري وهو عطف مفصل على مجمل نحو : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما [ البقرة : 36 ] ، فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا [ النساء : 153 ] ، وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ [ هود : 45 ] ، ( وأنكره ) أي : الترتيب ( الفراء مطلقا ) واحتج بقوله تعالى : أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا [ الأعراف : 4 ] ، ومجيء البأس سابق للإهلاك ، وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها ، أو بأنها للترتيب الذكري ، ( و ) أنكره ( الجرمي في الأماكن والمطر ) بدليل قوله : « 1594 » - بين الدّخول فحومل وقولهم : ( مطرنا مكان كذا فمكان كذا ) ، وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت واحد ( وللتعقيب في كل شيء بحسبه ) نحو : جاء زيد فعمرو ، أي : عقبه بلا مهلة ( تزوج فلان فولد له ) إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل ، ومنه قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [ الحج : 63 ] ، ( وللسببية غالبا ) في عطف ( جملة أو صفة ) نحو : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ [ القصص : 15 ] ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ [ البقرة : 37 ] ، لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [ الواقعة : 52 - 54 ] ، وقد تخلو عنه نحو : فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ [ الذاريات 26 - 27 ] ، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً [ الصافات : 2 - 3 ] . ( وتختص ) الفاء ( بعطف مفصل على مجمل ) كالأمثلة السابقة في الترتيب الذكري ، ( و ) بعطف ( جملة شرطها العائد ، وخلت منه ) صفة أو صلة أو خبرا لما فيها من الربط نحو : ( الذي يطير فيغضب زيد الذباب ) ( مررت برجل يبكي فيضحك عمرو ، خالد يقوم فيقعد عمرو ) ( قيل : وترد للغاية ) بمعنى إلى ، وجعل منه قوله : « 1595 » - بين الدّخول فحومل على تقدير : ما بين الدخول إلى حومل ، فحذف ما دون بين كما عكس ذلك من قال :
--> ( 1594 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1586 ) . ( 1595 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1595 ) ، ( 1586 ) .