جلال الدين السيوطي
99
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( ش ) أوردت في هذا الفصل ما لم أسبق إلى جمعه واستيفائه من مبني ظروف الزمان والمكان مرتبا على حروف المعجم . إذ : ( ص ) ( إذ ) للوقت الماضي ، وللمستقبل في الأصح ، وتلزم الظرفية ما لم يضف لها زمان ، والإضافة إلى جملة غير مصدرة بزال وأخواته ، أو دام ، أوليس ، أو لكن ، أو ليت ، أو لعل ، ويقبح أن يليها اسم بعده ماض ، وقد يحذف جزؤها وكلها فتعوض تنوينا ، وتكسر للساكنين ، وقال الأخفش : إعرابا ، وقد تفتح ، وألحق بها شيخنا الكافيجي في ذلك ( إذا ) . وجوز الأخفش والزجاج والمتأخرون وقوعها مفعولا به وبدلا منه ، والزمخشري مبتدأ وهي تجيء للتعليل ، خلافا للجمهور حرفا ، وقيل : ظرفا ، وللمفاجأة بعد بينا وبينما ، حرفا ، أو ظرف مكان ، أو زمان ، أو زائدة ، أقوال ، وعلى الظرفية عاملها : قال ابن جني وابن الباذش : تاليها ، وعامل بينا مقدر ، والشلوبين : عاملهما محذوف ، وإذا بدل ، قال أبو عبيدة : وللتحقيق وزائدة ، واختاره ابن الشجري بعد بينا وبينما . ( ش ) من الظروف المبنية ( إذ ) ، والدليل على اسميتها قبولها التنوين والإخبار بها نحو : مجيئك إذ جاء زيد ، والإضافة إليها بلا تأويل نحو : بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [ آل عمران : 8 ] ، وبنيت لافتقارها إلى ما بعدها من الجمل ، ولوضعها على حرفين ، وأصل وضعها أن تكون ظرفا للوقت الماضي ، وهل تقع للاستقبال ؟ قال الجمهور : لا ، وقال جماعة منهم ابن مالك : نعم ، واستدلوا بقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [ الزلزلة 4 ] ، والجمهور جعلوا الآية ونحوها من باب وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [ الكهف : 99 ] ، أي : من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع . قال ابن هشام : ويحتج لغيرهم بقوله تعالى : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [ غافر : 70 - 71 ] ، فإن يعلمون مستقبل لفظا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه ، وقد عمل في ( إذ ) ، فيلزم أن يكون بمنزلة إذا ، وتلزم ( إذ ) الظرفية فلا تتصرف بأن تكون فاعلة أو مبتدأة ، إلا أن يضاف اسم الزمان إليها نحو : حينئذ ويومئذ ، و بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [ آل عمران : 8 ] ، ورأيتك أمس إذ جئت . وجوز الأخفش والزجاج وابن مالك وقوعها مفعولا به نحو : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا [ الأعراف : 86 ] ، وبدلا منه نحو : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ [ مريم : 16 ] ،